عيون حمئة في جبال بخراسان، يقال: إنّ مياهها تغلي غليًا شديدًا، وأجود النوشادر الطبيعي الخراساني وهو الصافي كالبلور.
وقال الغافقي (١): وهو صنف من الملح منه محتفر يستخرج من معدنه حصى صلب، ومنه شديد الملوحة يحذي اللسان حذيًا شديدًا، ومنه ما يكون من دخان الحمامات التي يحرق فيها الزبل خاصة، وأصناف النشادر كثيرة، فمنه المنكت بسواد وببياض، ومنه الأغبر ومنه الأبيض الصافي التنكاري الذي يعرف من شبه المها، وهو أجودها والنوشادر حار يابس في آخر الثلاثة ملطف مذيب، ينفع من بياض العين ويشد اللهاة الساقطة إذا نفخ في الحلق، وينفع من الخوانيق ويلطف الحواس، وخاصيته الجذب من عمق البدن إلى ظاهره فهو لذلك لا يجلو ظاهر البدن ولا يغسله، وإذا حلّ بماء ورش في بيت، لم تقربه حية، وإن صبّ في كوها ماتت، وإذا سحق بماء السذاب وتجرع منه قتل العلق.
وقال الشريف الإدريسي (٢): وإذا أذيب بدهن ولطخ به على الجرب السوداوي
(١) الجامع ٤/ ١٨٥. (٢) الجامع ٤/ ١٨٥. الشريف الإدريسي، محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الإدريسي الحسني الطالبي، أبو عبد الله: مؤرخ، من أكابر العلماء بالجغرافية من أدارسة المغرب الأقصى. ولد في سبتة سنة ٤٩٣ هـ/ ١١٠٠ م ونشأ وتعلم بقرطبة. ورحل رحلة طويلة انتهى بها إلى صقلية، فنزل على صاحبها روجار الثاني (Roger ll) ووضع له كتابًا سماه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق - خ» أكمله سنة ٥٤٨ هـ، وهو أصح كتاب ألفه العرب في وصف بلاد أوربة وإيطالية، وكل من كتب عن الغرب من علماء العرب أخذ عنه. وقد ترجم إلى الفرنسية ترجمة كثيرة الخطأ (كما يقول سيبولد، في دائرة المعارف الإسلامية) وترجم إلى اللاتينية والإنكليزية والألمانية، وطبعت منه بالعربية خلاصات. وللإدريسي أيضًا «الجامع لصفات أشتات النبات - خ» استفاد منه ابن البيطار، و «روض الأنس ونزهة النفس» ويعرف بالممالك والمسالك بقي منه مختصر في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا في الآستانة، و «أنس المهج وروض الفرج». قال الصفدي: كان أديبًا ظريفًا شاعرًا «مغرى بعلم جغرافيا» وللمهندس البغدادي العلامة أحمد سوسة «الشريف الإدريسي في الجغرافية العربي - ط» ويرجح أن وفاته في سبتة سنة ٥٦٠ هـ/ ١١٦٥ م. ترجمته في: الوافي بالوفيات ١/ ١٦٣، والمشرق ١١/ ٣٢٠ ثم ١٥/ ٤٠٠ والفهرس التمهيدي ٥٤١ وآداب اللغة ٣/ ٨٤ والمقتطف ١٣/ ١٥٣ والنبوغ المغربي ١/ ٨٨ ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ٥٤٧ والرحالة المسلمون ٦٤ و ٨٧٦: ١. Brock. ١: ٦٢٨ (٤٧٧)، S ومعجم المطبوعات ٤١٤ وفي كتاب «المسلمون في جزيرة صقلية» ٢٣٦ مولده سنة ٤٨٧ ووفاته سنة ٥٦٨. واقرأ ما كتب عنه، في مجلة «العدوتان» المجلد الأول: ملحق جزء ربيع الأول ١٣٧١، الصفحة ٥ - ٣٦، وانظر مجلة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد ٩/ ٢٥٧ - ٣٧٢ بقلم حسين مؤنس، الأعلام ٧/ ٢٤.