فيه عروق بيض صقيلة. ويقال له: أسطروس ومعناه: الكوبي، ومنه ما يقال له: طرمينون ومعناه الشبيه في لونه بالحبة الخضراء: قال: وقد يظن أن هذه الأصناف تصلح أن تعلق على الرقبة أو على العضد للتعويذ أو على الفخذ لعسر الولادة.
وقال جالينوس في التاسعة (١): وقد شهد قوم بان في الحجارة خاصيات مثل هذه الخواص التي في حجر اليشب الأخضر؛ لأنه ينفع المريء وفم المعدة إذا علق في الرقبة، وقوم ينقشون عليه ذلك النقش الذي له شعاع على ما وصف تاجاسيوس، وقد امتحنت أنا هذا الحجر واختبرت بالتجربة اختبارًا شافيًا، وذلك أني اتخذت مخنقة من حجيرات حالها هذه الحال وعلقتها في العنق، وجعلت طولها طولًا معتدلًا لا يبلغ إلى فم المعدة، فوجدته ينفع نفعًا ليس بدون ما ينفع إذا كان منقوشًا عليه تاجاسيوس.
وقال الغافقي (٢): زعم قوم أنه ياقوت حبشي ملوّن ويسمونه: أبا قلمون، وقوم يصحفونه يقولون حجر السيد وهو خطأ.
وقال أرسطو (٣): وهو حجر أبيض مشهور، قيل: إنه شفاء لأمراض المعدة، وهو حجر الغلبة لمن استصحبه لم يُغلب في الحرب ولا بالحجة، ولهذا المعنى يجعله الملوك في مناطقهم؛ زعموا أن العطشان إذا أمسكه في فمه، سكن عطشه.
وقال في كتاب الأحجار: قال هرمس: إنّ هذا الحجر طبعه الحرارة والرطوبة، مائل إلى الحر ويجب أن يختار منه ما كان معتدل البياض حسن البريق، متناسب الاجزاء ليست فيه كدورة. وأصناف هذا الحجر أربعة: أبيض وأخضر فيه سواد؛ ورمادي؛ وزمردي.
قال: ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجسمه ولا تبلغ مبلغه، والفرق بينه وبين أشباهه أن اليشب له رائحة كرائحة الدخان وإن علق على امرأة، سهلت ولادتها، ويؤتى به من بلاد الهند ومن بلاد قبرس وأفضله القبرسي - ومن خواصه أن من لبسه، هيج عليه الجماع وحرك شهوة العشق، ومن وضعه تحت رأسه جامع ما شاء ولم يرَ في منامه ما يكره قلبه ويضيق صدره.
(١) الجامع ٤/ ٢٠٩. (٢) الجامع ٤/ ٢٠٩. (٣) العجائب ٢٠٢.