الناس: أن المعدني الأندراني وأقوى المعدني ما كان متحجرًا صافي اللون كثيفًا متساوي الأجزاء، وأقوى ما كانت فيه هذه الصفة ما كان من المواضع التي يقال لها: أمونيًا وكان يتشقق وكانت عروقه متساوية.
قال حنين (١): ملح أمونيا هو النوشادر المعدني والماء والملح البحري، فإنه ينبغي أن يستعمل منه ما كان أبيض متساوي الأجزاء، وقد يكون منه جيد بقبرص الذي يقال له: سالامنتي، والموضع الذي يقال له: ماغرا، وقد يكون منه شيء جيد بصقلية بالبلاد التي يقال لها: لينوى منه شيء جيد إلا أنه دون الأول، وينبغي أن نختار منه ما كان موجودًا في مواضع المياه القائمة.
وقال جالينوس في الحادية عشرة (٢): الملح المتحجر والملح البحري قوتهما واحدة في نفس الجنس، وأنهما يختلفان في أن جوهر الملح المأخوذ من الأرض لا يعرض له ذلك والملح المتولد في البحيرات والنقائع التي فيها ملوحة نوعه شبيه بنوع الملح البحري، وهذا الملح المتولد في البحيرات والنقائع إنما يكون عندما يفنى الماء في الصيف فيها كأنه يحترق بمنزلة الملح الذي يكون في طراغيسون بالقرب من منيس، وذلك أنه يجتمع هناك من مياه الحميات الشديدة الحرارة شيء كثير ومجتمعها واستنقاعها في موضع ليس بالواسع كثيرًا، ولا يزال هذا الماء في جميع أوقات الصيف يفنى ويجف بحرارة الشمس أولًا فأولًا ولأن في الموضع نفسه ملوحة طبيعية تصير جميع ما يبقى من الماء هناك ملحًا يسمى باسم مشتق من اسم الموضع ومن اسم ذلك الماء ملحًا طراغيسي؛ لأن الماء الذي في ذلك الموضع من الحمأة تسمى ماطراغيسي، وقوته قوة مجففة جدًا والأطباء يستعملونه في ذلك البلد للتجفيف، وقد كنت قلت في الملح الذي بدوم البحيرة المعروفة بالمنتنة في المقالة الرابعة من هذا الكتاب قولًا لا يحتاج معه من كان قد نظر فيه نظرة عناية واهتمام إلا إلى التذكرة فقط فمتى وصفت كيفية الملح في المذاقة والطعم وعرفت قوته على المكان، ومن شأن الكيفية المالحة أن تجمع وتحل مع جوهر الجسم الذي تدنو منه وإنما الخلاف بين الملح وبين البورق الأفريقي؛ لأن البورق الإفريقي إنما الغالب عليه طعم واحد فقط وهو الطعم المر البين فيه قوة تجمع