للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من جزيرة لميوس، ويُسمّى مغرة لمنية، ويُسمّى خواتيم لمنية بسبب الطابع الذي تطبعه به المرأة الموكلة بالهيكل المنسوب إلى ارطامس؛ فإن هذه المرأة تأخذ هذا الطين بضرب من الإجلال والإكرام من غير ذبيحة لكنها تقرب قرابين توصولها إلى ذلك الموضع، ثم تأتي بماء تأخذه من ذلك التراب إلى المدينة فتبله بالماء، وتعمل منه طينًا رقيقًا ولا تزال تضربه ضربًا شديدًا، ثم تدعه بعد ذلك حتى يرسب فإذا رسبَ صُبَّ ماء فوقه من الماء، وتأخذ ما منه سمين لزج وتترك ما هو حجري رملي مما لا ينتفع به، ثم إنها تجففه حتى يصير كالشمع اللين، وتجعله قطعًا صغارًا وتختمها بخاتم منقوش عليه انطامس، وتضعها في الظل حتى يجف فيصير منها هذا الدواء المعروف عند جميع الأطباء بالخواتيم اللمنية، وهو خواتيم البحيرة والطين المختوم للخاتم الذي يطبع به وبالمغرة للونه، والفرق بينهما أنه لا يلطخ يد من يمسه كالمغرة، وذلك التل المأخوذ منه التراب المذكور أحمر اللون، وليس فيه شجر ولا نبات ولا حجارة سوى التربة وحدها، وهي ثلاثة أصناف أحدهما هذا ولا يقربه سوى تلك المرأة؛ والثاني المغرة وهي التي يستعملها النجارون في ضرب الخيط على الخشب؛ والثالث تراب أرض ذلك التل وهو تراب يجلو، ويستعمله كثير ممن يغسل الكتان والثياب.

قال جالينوس (١): فلما قرأت كتاب ديسقوريدوس وكتب غيره ووجدت فيها أنه يخلط في ذلك المذكور دم التيوس تاقت إلي نفسي إلى مباشرة ذلك بأن أعرف مقدار الخلط كما دعتني إلى السفر إلى قبرس بسبب المحتفرات هناك وإلى فلسطين بسبب نفر اليهود وغيره مما هناك من الأشياء التي تحتاج إلى المباشرة والنظر فلم أكسل عن السير إلى جزيرة لميوس، فلما خرجت من أنطاكيا ووصلت إلى مقدونيا ثم انحدرت إلى البحر القريب منها، ثم بعد ذلك وصلت إلى قاسوس نحوًا من مائتي ميل، ثم إلى جزيرة لميوس نحوًا من سبعمائة ميل، ثم رجعت إلى إسكندرية نحو سبعمائة ميل أخرى، ولم اذكر ذلك جزافًا بل غرضي أنه إذا أراد أحد أن يسافر إلى ذلك المكان ليستعد له عُدّته، وفي الوقت الذي وصلت فيه إلى الجزيرة المذكورة، خرجت مع المرأة المذكورة إلى التل المذكور، فألقت هناك عددًا معلومًا من الحنطة والشعير، وفعلت أشياء أخر كعادتهم في دينهم، ثم حملت من التربة وقر عجلة كما هي، وصارت بها إلى


(١) الجامع ٣/ ١٠٦ - ١٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>