قلت: كأن عندهم - إن شاء الله - معنى شهدنا علمنا وأقررنا أن الله تعالى ربهم (١).
وأنكر أبو بكر وغيره منهم هذا الوقف وقال: «لأن ﴿أَنْ﴾ متعلقة بالكلام الذي قبلها معناه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾؛ لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فحذفت (لا) واكتفى منها بأن كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، و ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥]، و ﴿أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] أي: لئلا تزولا» (٢).
وروي عن مجاهد أنه يقول في هذه الآية: إن الله سبحانه مسح ظهر آدم فخرج منه [مولود](٣) إلى يوم القيامة فإذا هم كهيئة الذر، وقال: يا آدم هؤلاء ذريتك أخذ عليهم الميثاق يعبدونني لا يشركون بي شيئًا وعلي أرزاقهم، قال: يا رب نعم، فقال الله تعالى لهم: ألست بربكم، قالوا: بلى قال الله للملائكة: اشهدوا قالوا: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤).
وروي عن السدي (٥): مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منها ذريته كهيئة الذر أبيض من اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منها ذريته كهيئة الذر سوداء فقال لهم: ادخلوا النار ولا أبالي ثم أخذ منهم الميثاق فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين وذلك قوله: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣](٦).
﴿غَافِلِينَ﴾ آية وليس بوقف؛ لأن ما بعده عطف على ما قبله (٧).
(١) بنحوه. ينظر: المرشد ٢/ ١٥٩. (٢) ينظر: الإيضاح ٢/ ٦٦٩. (٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، ويستقيم بقولنا: (كل مولود). (٤) بنحوه عن ابن عباس. ينظر: جامع البيان للطبري ١٣/ ٢٣٧. (٥) هو: أبو محمد، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي القرشي الكوفي الأعور، من الطبقة الرابعة، وهو السدي الكبير صاحب التفسير، توفي: سنة ١٢٧ هـ. ينظر: تاريخ الثقات ص ٦٦، وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٢ - ١٣٤، وطبقات المفسرين ١/ ١١٠. (٦) ينظر: جامع البيان للطبري ١٣/ ٢٤٢، وبحر العلوم ١/ ٥٦٥. (٧) وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا﴾. ينظر: المرشد ٢/ ١٦٠.