ثم قال: ومن جعل قوله: ﴿حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [١٥٠] استثناء؛ فلا يوقف عليه (٣)، وهو الصحيح والاختيار؛ لأن معنى قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [١٥٠] لئلا يكون لليهود عليكم حجة؛ لأنهم قرؤوا في التوراة أن الكعبة هي قبلة محمد ﵊، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ إلا أن يظلموا عليكم فيكتمون ذلك، فعلى هذا القول الناس والظالمون من اليهود.
وقال أبو بكر ابن الأنباري:«لا يتم الوقف على المستثنى منه دون الاستثناء في شيء من القرآن»(٤).
قال نصير بن يوسف النحوي: «إذا جاءك حرف استثناء فالكلام الأول تام أو ناقص، فالحق الاستثناء به وقف بعد الاستثناء؛ [فإن الكلام بالاستثناء](٥)، ولا يتم بغيره كقوله: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]، وكقوله: ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾ [١٧٤]، وكقوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، وكقوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]» (٦).
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط، وتمامه بقولنا: (ولكن رحمةً منا)؛ وإنما جوَّزتُ هذه الزيادة؛ إتمامًا للمعنى المراد، وقياسًا على الأمثلة المذكورة. (٢) ينظر: الإبانة ١٧/ ب. (٣) أي: لا يوقف على ﴿حُجَّةٌ﴾. (٤) ينظر: الإيضاح ١/ ١١٦. (٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط، تمامه بقولنا: (فإن الكلام يتم بالاستثناء). (٦) ينظر: الإبانة ١٥/ ب.