للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧] أي: ولكنهم يتبعون الظن، وكقوله: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [يونس: ٩٨] أي: لكن قوم يونس لما ءامنوا كشفنا عنهم، وكقوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا﴾ [يس: ٣٤ - ٤٤] أي: [رحمةً منا] (١)، ﴿أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦] أي: ولكن رحمةً من ربك (٢).

ثم قال: ومن جعل قوله: ﴿حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [١٥٠] استثناء؛ فلا يوقف عليه (٣)، وهو الصحيح والاختيار؛ لأن معنى قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [١٥٠] لئلا يكون لليهود عليكم حجة؛ لأنهم قرؤوا في التوراة أن الكعبة هي قبلة محمد ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ إلا أن يظلموا عليكم فيكتمون ذلك، فعلى هذا القول الناس والظالمون من اليهود.

وقال أبو بكر ابن الأنباري: «لا يتم الوقف على المستثنى منه دون الاستثناء في شيء من القرآن» (٤).

قال نصير بن يوسف النحوي: «إذا جاءك حرف استثناء فالكلام الأول تام أو ناقص، فالحق الاستثناء به وقف بعد الاستثناء؛ [فإن الكلام بالاستثناء] (٥)، ولا يتم بغيره كقوله: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]، وكقوله: ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾ [١٧٤]، وكقوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، وكقوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]» (٦).


(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط، وتمامه بقولنا: (ولكن رحمةً منا)؛ وإنما جوَّزتُ هذه الزيادة؛ إتمامًا للمعنى المراد، وقياسًا على الأمثلة المذكورة.
(٢) ينظر: الإبانة ١٧/ ب.
(٣) أي: لا يوقف على ﴿حُجَّةٌ﴾.
(٤) ينظر: الإيضاح ١/ ١١٦.
(٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط، تمامه بقولنا: (فإن الكلام يتم بالاستثناء).
(٦) ينظر: الإبانة ١٥/ ب.

<<  <   >  >>