للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نَفْسِهِ لَا سِيَّمَا هَاهُنَا، فَإِنَّهُ لَو أَنْكَرَ أَحَدَ الأَمرَينِ لَا تُقبَلُ بَيِّنَةُ المَرأَةِ فِيهِ، لِأَنَّ المُودَعَ لَيْسَ بِخَصم فِي إِثْبَاتِ الزَّوجِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا المَرأَةُ خَصمٌ فِي إِثْبَاتِ حُقُوقِ الغَائِبِ، وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ تَعَدَّى إِلَى الغَائِبِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ المَالُ فِي يَدِهِ مُضَارَبَة، وَكَذَا الجَوَابُ فِي الدِّينِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ المَالُ مِنْ جِنسِ حَقِّهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ

دينه من الوديعة والدين.

قلنا: أن القاضي يأمر في حق الغائب بما نظير له، وفي الأمر بالإنفاق لهؤلاء نظير له بإبقاء ملكه، [أما في قضاء دينه ليس فيه إبقاء ملكه] (١) بل هو قضاء عليه بقول الغير. إليه أشير في المبسوط.

قوله: (لا سيما): لا سيما من الشيء، وما الشيء بالمثل. أصله: (سوى) قلبت الواو ياء، وأدغمت الاسم بعده، يجيء مجرورًا إذا كان (ما) زائدة، ويجيء مرفوعًا خبر مبتدأ محذوف، وهو إذا كان موصولًا، ويجيء منصوبًا بالاستثناء، وهو استثناء بمعنى: أكرمني القوم لا سيما زيدا، يعني: إكرام زيد أبلغ من إكرامهم. كذا في الإقليد.

قوله: (أحد الأمرين)؛ أي: الزوجية والوديعة.

وفي المبسوط (٢): لو أنكر صاحب الدين أو المودع الزوجية؛ لا يقبل القاضي بينتها على شيء من ذلك، لا على الدَّيْنِ والوديعة، ولا على النكاح، فلأنها تثبت للغائب الملك، حتى إذا ثبت ملكه يترتب عليه حقها فيه، وهي ليست بخصم في إثبات الملك في أمواله.

وأما إذا جحد الزوجية، فقال أبو حنيفة أولاً: يقبل بينتها على الزوجية؛ لأنها تدعي حقها فيما في يده من المال بسبب، فكان خصما في إثبات ذلك السبب، كمن ادعى عينا في يد إنسان، أنه له اشتراه من فلان الغائب، ثم رجع وقال: لا يقبل، وهو قولهما؛ لأنها تثبت النكاح على الغائب، والمودع أو المديون ليس بخصم عن الغائب في إثبات الزوجية، والاشتغال بالنظر من القاضي يكون بعد العلم بالزوجية، فإن لم يكن معلومًا لا يشتغل.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>