للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَشَارَ فِي الكِتَابِ: إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَهَذَا رِوَايَةُ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّ لَهَا ذَلِكَ، لِأَنَّ العَقدَ مَتَى وُجِدَ فِي مَكَانَ يُوجِبُ أَحكَامَهُ فِيهِ كَمَا يُوجِبُ البَيعُ التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِهِ، وَمِنْ جُملَةِ ذَلِكَ حَقُّ إِمْسَاكِ الأَولَادِ. وَجهُ الأَوَّلِ: أَنَّ التَّزَوُّجَ فِي دَارِ الغُربَةِ لَيْسَ التِزَامًا لِلمُكثِ فِيهِ عُرفًا، وَهَذَا أَصَحٌ. وَالحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الأَمْرَينِ جَمِيعًا: الوَطَنُ وَوُجُودُ النِّكَاحِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ

قوله: (أشار في الكتاب): أراد بالكتاب: القدوري. وقيل: المبسوط، فإن قوله: (إلا أن يخرج بها إلى وطنها) (١) خصص وطنها بالاستثناء، فكان غيره داخلا في الخطر، والذي وجد فيه التزوج غير وطنها.

(وهو رواية كتاب الطلاق)؛ أي: من الأصل.

وفي العكس؛ بأن أرادت الانتقال إلى مصر هو مصرها لكن لم يكن أصل العقد فيه؛ لم يكن لها الانتقال به باتفاق الروايات. كذا ذكره الكشاني. قوله: (كما يوجب البيع التسليم في مكانه).

فإن قيل: يرد عليه ما ذكر في الفتاوى: أن من باع شعيرا والشعير بالقرية، والمشتري يعلم بذلك؛ يستحق تسليمه في مكانه لا في مكان العقد، وإن لم يعلم فهو بالخيار: إن شاء سلمه في مكانه، وإن شاء فسخ العقد، ولو تَعَيَّنَ مكان العقد لما كان له الخيار.

قلنا: قد ذكر فخر الإسلام: أن المبيع لو كان في مكان العقد يجب تسليمه في مكان العقد بالإجماع. وإنما لم يذكره في الكتاب فيرد عليه.

قوله: (حق إمساك الأولاد)؛ لأن الأولاد من ثمرات النكاح، فيجب مراعاة الثمرات في مكان العقد (٢) اعتبارًا للثمرات بالأحكام، من وجوب التسليم والتسلم.

قوله: (والحاصل) إلى آخره هذا على رواية كتاب الطلاق، ولا بد من وجود أمر آخر، وهو أن لا يريد الانتقال إلى دار الحرب، فإنه ذكر في شرح الطحاوي: ولو أرادت الانتقال إلى دار الحرب، وإن كان أصل النكاح وقع


(١) انظر المتن ص ٦١٥.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>