للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِصْرَارِ بِالأَبِ (إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ بِهِ إِلَى وَطَنِهَا وَقَدْ كَانَ الزَّوجُ تَزَوَّجَهَا فِيهِ) لِأَنَّهُ التَزَمَ المَقَامَ فِيهِ عُرفًا وَشَرعًا، قَالَ : «مَنْ تَأَهَّلَ بِبَلدَة فَهُوَ مِنهُم» وَلِهَذَا يَصِيرُ الحَربِيُّ بِهِ ذِمِّيًا، وَإِنْ أَرَادَت الخُرُوجَ إِلَى مِصر غَيرِ وَطَنِهَا وَقَدْ كَانَ التَّزَوُّجُ فِيهِ

وقوله: (ولهذا يصير الحربي به ذميا): وفي النهاية: هذا وقع غلطًا، فإنه ذكر في سير هذا الكتاب وسائر الكتب من السير الكبير وغيره: أن المستأمن لو تزوج ذمية لا يصير ذميا؛ لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع.

وقد وجدتُ بخط شيخي العلامة ليس في النسخة التي قوبلت بنسخة المصنف هذه الجملة، وغير بعضهم لفظ الحربي بلفظ الحربية.

قيل: أراد به الشخص الحربي وهي الحربية.

وقيل: [الضمير] (١) في (به) راجع إلى التزام المقام [لا إلى التزوج، وهو ظاهر؛ لأنه سيق الكلام له.

وقيل في تصحيحه أن في المسألة قياس واستحسان، فالمذكور في كتاب الطلاق مبني على القياس؛ لأن التزوج في موضع يصلح دليلا على التزام المقام فيه شرعًا وعرفًا، لا سيما إذا كانت المرأة ممنوعة عن الخروج عن ذلك الموضع، فتزوجه هنا يصلح دليلًا على التزام المقام] (٢) كتزوج المستأمنة الذمي.

وما ذكر في السير جواب الاستحسان؛ لأن التزوج وإن صلح دليلا على التزام المقام هنا، فقبول الجزية الموجب للذل والصغار يصلح مانعًا، وكون المرأة ممنوعة عن الخروج عن دار الإسلام لا يدل على التزام المقام؛ لأنه يمكنه التطليق والرجوع إلى مسكنه، وإذا كان كذلك يندفع التناقض.

ولا يقال: هذا القياس والاستحسان [غير منقول عن السلف فيكونان مردودين، فلا يصح الجواب؛ لأنا نقول: لما وجد معنى القياس والاستحسان] (٣) لا وجه إلى المنع من إطلاق الاسم عليهما. كذا قرره شيخي العلامة ، ناقلا عن الشيخ ظهير الدين النوجابادي رحمه الله تعالى.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>