للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالأُمُّ وَالجَدَّةُ أَحَقُّ بِالغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحدَهُ وَيَشْرَبَ وَحدَهُ وَيَلبَسَ وَحدَهُ وَيَسْتَنجِيَ وَحدَهُ. وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: حَتَّى يَسْتَعْنِي فَيَأْكُلَ وَحدَهُ وَيَشْرَبَ وَحدَهُ وَيَلْبَسَ وَحدَهُ) وَالمَعنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّ تَمَامَ الاستغنَاءِ بِالقُدرَةِ عَلَى الاسْتِنجَاءِ. وَوَجْهُهُ:

وأولى العصبات الأب، ثم الجد وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم لأب وإن سفلوا، ثم العم لأب وأم، ثم لأب وإن سفلوا. ولا تدفع الصغيرة إليهم؛ لأنهم غير محارم فيؤدي إلى الفتنة؛ بل تدفع إلى الخال، وهذا في رواية عن محمد.

وذكر التمرتاشي: ولو لم يكن واحد من العصبة تدفع إلى أخ الأم عند أبي حنيفة، ثم إلى ذي الأرحام، الأقرب فالأقرب.

وقال محمد: لا حق لذكر من قبل النساء، والتدين للقاضي يدفع إلى ثقة يحضنه حتى يستغني وعنه: أنهم ثبت لهم الحق، ولا حق لغير المحرم في حضانة الجارية، ولا للأم التي ليست بمأمونة، ولا للعصبة الفاسق على الصغير.

وفي المبسوط: لو اجتمعت الأخوة والأخوات أو الأعمام في درجة واحدة؛ فأكثرهم صلاحًا وورعًا أولى ليتخلق بأخلاقه، وإن استووا في ذلك فأكبرهم سنا أولى؛ لقوله : «الكُبْرَ الكُبْرَ» (١)، ولأن حق أكبرهم أكثر ثبوتا، فعند التعارض تترجح بذلك (٢).

قوله: (وفي الجامع الصغير: حتى يستغني) إلى آخره: لم يذكر فيه الاستنجاء أيضًا، وقد يقدر على الأكل والشرب ولا يهتدي إلى الاستنجاء، ومنهم من جعل ذلك تفسيرا للاستغناء، وإليه أشار صاحب الكتاب بقوله: (والمعنى واحد).

ثم تكلموا في المراد من الاستنجاء:

قيل: هو تمام الطهارة، وهو أن يتطهر بالماء بلا مُعين، وتعلم للطهارة.


(١) أخرجه البخاري (٩/٩) برقم (٦٨٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٩١ برقم ١٦٦٩) من حديث سَهْلُ بْنُ أَبِي حَيْمَةَ .
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٢١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>