للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَقْرَبِ وَقتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَعوة، وَهَذَا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا بَائِنَا أَوْ خُلعًا أَوْ رَجِعِيًّا، أَمَّا إِذَا كَانَ اثْنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ إِلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقتِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّهَا حُرِّمَت عَلَيْهِ حُرمَة غَلِيظَة فَلَا يُضَافُ العُلُوقُ إِلَّا إِلَى مَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِالشِّرَاءِ.

على إبهامه، ولا يتعين ضرتها للطلاق. ذكره في الزيادات.

وثانيها: ما لو قال: إذا حبلت فأنت طالق، فولدت لأقل من سنتين من وقت التعليق؛ لا يقع الطلاق، فكذا لو كان هذا في تعليق للعتاق بالحبل.

وثالثها: المطلقة الرجعية إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الطلاق؛ لا يصير مراجعًا، لو كانت الحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات لثبتت هذه الأحكام، أعني: البيان والطلاق والرجعة.

قلنا: الحوادث إنما تضاف إلى أقرب الأوقات إذا لم تتضمن إبطال ما كان ثابتا بالدليل، أو ترك العمل المقتضى، أما إذا تضمن فلا، ومتى عولت على ما قلنا، ثم استقرأت ما ذكرنا من المسائل؛ وجدت الأمر على ما عولنا عليه. كذا في الفوائد الظهيرية.

(فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله)؛ أي: ما قبل الطلاق حمل أمر المسلم على الصلاح؛ إذ الوطء لا يحل له بعد الشراء؛ لأنها حرمت عليه حرمة غليظة بالسنتين، وإذا لم يحل وطئها بملك اليمين لا يفضي بالعلوق من أقرب الأوقات؛ إذ في القضاء بالعلوق إلى أقرب الأوقات يلزم حمل أمر المسلم على الحرام، وهو التمكن منها للوطء الحرام، ووطء الحرام من المولى.

فإن قيل: وجب أن يحل بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾.

قلنا: [لا يحل] (١) لقوله تعالى ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. والثانية في الأمة كالثالثة في الحرمة، والمحرم أولى. روي عن [ابن] (٢) عمر " أنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام". كذا ذكره قاضي خان والكشاني والمرغيناني.

وإذا لم يحل وطئها فلا تضاف إلى أقرب الأوقات؛ بل تضاف إلى الأبعد،


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>