للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَيْهِ. (وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ اسْتَرَاهَا، فَإِنْ جَاءَت بِوَلَد لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنذُ يَومِ اشْتَرَاهَا لَزِمَهُ، وَإِلَّا لَم يَلزَمهُ)؛ لِأَنَّهُ فِي الوَجهِ الأَوَّلِ: وَلَدُ المُعتَدَّةِ فَإِنَّ العُلُوقَ سَابِقٌ عَلَى الشَّرَاءِ، وَفِي الوَجهِ الثَّانِي: وَلَدُ المَملُوكَةِ، لِأَنَّهُ يُضَافُ الحَادِثُ إِلَى

وعلي، مع عدم مخالفة أحد من الصحابة، فلا يكون متناقضا. كذا قيل.

ولأنه ثبت بالنص أن الولد ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر كما ذكره، وبعد ما نفخ فيه الروح يتم خلقته بشهرين، فيتحقق انفصاله لستة أشهر مستوي الخلقة، وقد روي أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر.

قوله: (فَطَلَّقَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا): يريد به طلقها بعد الدخول؛ إذ لو كان قبل الدخول لا يلزمه الولد إلا أن تجيء به لأقل من ستة أشهر منذ فارقها.

قوله: (في الوجه الأول) وهو ما إذا جاءت به لأقل من مدة ستة أشهر منذ فارقها.

(وفي الوجه الثاني) وهو ما إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر أو أكثر من وقت الشراء؛ لا يلزمه الولد إلا بالدعوة؛ لما قلنا: إن الحوادث ترد وتضاف إلى أقرب الأوقات، والعلوق حادث فيضاف إلى (١) أقرب أوقاته، وفي أقرب أوقاته كانت مملوكة فلا يلزمه الولد بلا دعوة.

وكذا لو أسلمت كتابية تحت مسلم، ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر، ولأقل من سنتين بعد الإسلام فنفاه؛ لاعن ويقطع نسب الولد، وإن احتمل علوقه قبل الإسلام، ولكن العلوق حادث، والأصل في الحوادث ما قلنا.

وكذا حر تحته أمة أعتقها مولاها، فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر، ولأقل من سنتين من وقت الإعتاق، فنفاه الزوج؛ لا عن وإن احتمل العلوق قبل الإعتاق.

فإن قيل: ما ذكرتم ينتقض بمسائل:

أحدها: ما لو قال لامرأتيه: أحدكما طالق ثلاثًا، ولم يبين حتى ولدت أحدهما لأكثر من ستة أشهر من وقت الإلحاق، ولأقل من سنتين منه؛ فالإلحاق


(١) في الأصل (وفي) وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>