وإنما لا يثبت نسب المعتدة إذا جاءت به لأكثر من سنتين؛ لأن الفراش وإن كان قائما في العدة؛ لأن الماء انعدم حكمًا؛ لأنه لا يمكن تقدير الوطء؛ لما فيه من الشبهة إلى ارتكاب المُحَرَّم، ومع عدم الماء لا يثبت النسب، ولهذا لو جاءت امرأة الصبي به لا يثبت النسب لعدم الماء.
وذكر في كتاب الدعوى: إذا جاءت به لأكثر من سنتين فادعاه يثبت النسب؛ لأنا إنما لم نجعله واطئًا صيانة له عن الحرام، فإذا أقر على نفسه بالحرام، والفراش قائم يثبت النسب.
قال في النهاية: كذا وجدته بخط شيخي محالًا إلى القاضي الغني؛ لأن النسب ثابت قبل الولادة، وكذا في حال قيام الفراش يثبت قبل الولادة بسبب قائم وهو الفراش، وإنما الحاجة إلى تعيين الولادة.
ولا يقال: كيف تقبل شهادة الرجال هاهنا ولا يحل لهم النظر إلى العورة؛ لأنا نقول: أنهم لا يقولون: تعمدنا النظر، وإنما وقع ذلك اتفاقا، أو دخلت المرأة بين يدي الشهود بيننا بعدما علموا أن ليس فيه غيرها، ثم خرجت مع الولد، مع أن عند الحاجة إلى تحمل الشهادة يباح النظر للرجال، كما في الشهادة على الزنا، والحاجة تتحقق إذا لم يكن هناك مؤيد. كذا في جامعي شمس الأئمة وقاضي خان.
ولأنه إذا أقر بالحبل ائتمنها في الولادة، مع علمه أنه لا يبقى في البطن، فقبل قولها في رد الأمانة، كالحيض والطهر ورد الوديعة، وثبوت النسب بعد زوال الفراش يحتاج إلى حجة، وقول القابلة حجة في الولادة ومالا ينفصل عن الولادة وهو تعيين الولد، وفيما يقبل الفصل لا يقبل قولها، كقوله: (إذا حضتُ فعبدي حرّ)، ووقوع الطلاق وثبوت النسب يقبل الفصل عن الولادة، فلا بد من الحجة، وذلك ما ذكرنا.