للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُعتَدَّة عَنْ وَفَاةٍ فَصَدَّقَهَا الوَرَثَةُ فِي الوِلَادَةِ وَلَم يَشْهَد عَلَى الوِلَادَةِ أَحَدٌ، فَهُوَ ابْنُهُ فِي قَولِهِم جَمِيعًا) وَهَذَا فِي حَقِّ الإِرْثِ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِم فَيُقْبَلُ فِيهِ تَصْدِيقُهُم، أَمَّا فِي حَقِّ النَّسَبِ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ؟ قَالُوا: إِذَا كَانُوا مِنْ أَهلِ الشَّهَادَةِ يَثْبُتُ لِقِيَامِ الحُجَّةِ، وَلِهَذَا قِيلَ: يُسْتَرَطُ لَفظُ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ: لَا تُسْتَرَطُ، لِأَنَّ النُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِم تَبَعٌ لِلنُّبُوتِ فِي حَقِّهِم بِإِقْرَارِهِم، وَمَا ثَبَتَ تَبَعًا لَا يُرَاعَى فِيهِ الشَّرَائِطُ.

قوله: (فصدقها الورثة): ومعنى تصديق الورثة: أن يقرّوا به جميعًا، أو أقر جماعة بقطع الحكم بشهادتهم، بأن كان رجلان منهم أو رجل وامرأتان منهم؛ وجب الحكم بإثبات النسب، حتى يشارك المصدقين والمنكر. كذا ذكره البزدوي، والتمرتاشي.

قال الإسبيجابي: هذا جواب الاستحسان. وفي القياس: لا يثبت؛ لأنهم يقرون على الميت بالنسب فلا يقبل.

قال شمس الأئمة في تعليل المسألة: الورثة قائمون مقام الزوج. ولو قال الزوج: إنها ولدته يثبت النسب، فكذا بتصديق الورثة بعد موته، وهذا لأن ثبوت النسب باعتبار الفراش، وذلك باق ببقاء العدة بعد موته، والحاجة إلى الشهادة؛ ليظهر له ولادتها وتعيين الولد، وقد حصل ذلك بتصديق الورثة، فلا يكون ذلك إقرارًا على الميت بالنسب؛ إذ ثبوت النسب ليس باعتبار تصديقه، ولا باعتبار تصديق الورثة؛ بل باعتبار الفراش، وهذا جواب عن وجه القياس.

وقوله: (إذا كانوا من أهل الشهادة) بأن كانوا ذكورًا وإناثًا وهم من أهل الشهادة عدول.

(قيل: يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ)؛ أي: في مجلس الحكم؛ لأن النسب لا يثبت في حق الناس كافة إلا بلفظ الشهادة (وقيل: لا يشترط) وهو الصحيح. وفي الكتاب إشارة إليه، حيث قال: (وصدقه الورثة).

(وما ثبت تبعا): وفي بعض [النسخ] (١): وما ثبت بناء لا يراعي فيه الشرط؛ بل يثبت بشرائط المتبوع لا بشرائط نفسه كالعبد مع المولى، والجندي


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>