للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ادَّعَت الحَبَلَ فِي العِدَّةِ، فَالجَوَابُ فِيهَا وَفِي الكَبِيرَةِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ بِإِقْرَارِهَا يُحكَمُ بِبُلُوغِهَا.

(وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مَا بَينَ الوَفَاةِ وَبَينَ السَّنَتَيْنِ) وَقَالَ زُفَرُ: إِذَا جَاءَت بِهِ بَعدَ انقِضَاءِ عِدَّةِ الوَفَاةِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، لِأَنَّ الشَّرعَ حَكَمَ بانقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ، لِتَعَيُّنِ الجِهَةِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَرَّت بِالِانْقِضَاءِ كَمَا بَيَّنَّا فِي الصَّغِيرَةِ إِلَّا أَنَّا نَقُولُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةٌ أُخرَى وَهُوَ وَضعُ الحَملِ، بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، لِأَنَّ الأَصلَ فِيهَا عَدَمُ الحَملِ لَيسَت بِمَحَلِّ قَبلَ البُلُوغِ وَفِيهِ شَكٍّ.

(وَإِذَا اعْتَرَفَت المُعتَدَّةُ بِانقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ جَاءَت بِالوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُهَا بِيَقِينَ فَبَطَلَ الإِقْرَارُ (وَإِنْ جَاءَت بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَم يَثبُت) لِأَنَّا لَم نَعلَم بِبُطَلَانِ الإِقْرَارِ، لِاحْتِمَالِ الحُدُوثِ بَعدَهُ، وَهَذَا اللَّفْظُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مُعتَدَّة. (وَإِذَا وَلَدَت المُعتَدَّةُ وَلَدًا لَم يَثبُت نَسَبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ

غير المنكوحة، فأما النكاح لا ينعقد إلا للإحبال، فكان الأصل فيه الإحبال.

كذا في المبسوط (١)، وكما يجيء بعد في الكتاب.

في قوله: (بخلاف الصغيرة).

(وفيه)؛ أي: في البلوغ (شك) فلا يعارض الأصل وهو عدم الإحبال.

قوله: (وهذا اللفظ)؛ أي: قوله: (وإذا اعترفت المعتدة) بإطلاقه يتناول كل معتدة.

قيل: ذكر المرغيناني وقاضي خان، أن الآيسة لو أقرت بانقضاء عدتهن، ثم جاءت بولد لأقل من سنتين؛ ثبت نسب ولدها، فلم يتناول كل معتدة، إلا أن يؤول كل معتدة غير الآيسة.

قوله: (وإذا ولدت المعتدة) إلى آخره: ذكر في المبسوط هذه المسألة بقيدين: أحدهما: أن تكون بائنا أو ثلاثا. والثاني: أن ينكر الزوج الولادة، ولا حد ولا لعان على الزوج (٢).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٥١).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٧/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>