للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ جَاءَت بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَانَتْ رَجْعِيَّة) لِأَنَّ العُلُوقَ بَعدَ الطَّلَاقِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مِنْهُ لانتِفَاءِ الزِّنَا مِنهَا فَيَصِيرُ بِالوَطءِ مُرَاجِعًا.

(وَالمَبْتُوتَةُ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إِذَا جَاءَت بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ قَائِمًا وَقتَ الطَّلَاقِ، فَلَا يَتَيَقَّنُ بِزَوَالِ الفِرَاشِ قَبْلَ العُلُوقِ، فَيَثْبُتُ

الإشهاد بالفعل، فأحيل العلوق إلى ما قبل الطلاق صيانة لحاله. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

والحوادث إنما تحال إلى أقرب الأوقات إذا لم تتضمن إبطال حكم فأبت، أو ترك العمل بالمقتضى؛ إذ الطلاق الرجعي يقضي البينونة عند انقضاء العدة، وهذا المقتضى يترك على تقدير الرجعة. كذا قيل.

وهذا كله إذا لم تقر بانقضاء العدة بعد الطلاق البائن أو الرجعي، أما لو أقرت بالانقضاء والمدة تصلح لثلاثة أقراء؛ عند أبي حنيفة ستون يومًا، وعندهما تسعة وثلاثون يومًا، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار؛ يثبت النسب لتيقننا ببطلان الإقرار، وإن ولدت لستة أشهر أو أكثر لا يثبت.

وكذا المتوفى عنها زوجها لو أقرت بالانقضاء بعد أربعة أشهر وعشر؛ فهو على هذا التفصيل. وإن لم تقر يثبت النسب إلى سنتين؛ لأن عدة الوفاة محتملة الانقضاء بانقضاء أربعة أشهر وعشر وبوضع الحمل، وقد ذكرنا آية الحمل قاضية على الأشهر. كذا في الفوائد الظهيرية.

قوله: (فيصير بالوطء مراجعا).

فإن قيل: هاهنا وجه آخر من غير أن يلزم الزنا منها، بأن يحمل أمرها على التزوج بآخر بعد انقضاء العدة، فلو قلت والحال أنها لم تتزوج.

قلنا: والحال أنه لم يطأها في العدة؛ إذ لو وطئها يثبت الرجعة من غير تقدير هذا التكلف، فلما كان كذلك كان حمل أمرها على التزوج بآخر أولى؛ لما فيه من رعاية الأصل، وهو أن لا تثبت الرجعة بالشك.

قلنا: نعم كذلك، إلا أن الحكم ببقاء نكاح الأول أسهل من الحكم بإنشاء نكاح آخر، فيجب القول به. إليه أشير في مبسوط فخر الإسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>