للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّسَبُ احتياطًا، (وَإِذا جَاءَت بِهِ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقتِ الفُرقَةِ لَم يَثْبُت) لِأَنَّ الحَملَ حَادِثٌ بَعدَ الطَّلَاقِ، فَلَا يَكُونُ مِنهُ لِأَنَّ وَطَأَهَا حَرَامٌ. (إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ) لِأَنَّهُ التَزَمَهُ، وَلَهُ وَجهُ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبَهَة فِي العِدَّةِ

قوله: (وإذا جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة لم يثبت) فقد ألحق تمام السنتين بأكثرهما، وهذه الرواية [مخالفة لرواية (١)] الإيضاح وشرح الطحاوي وشرح الأقطع، وللرواية التي بعد هذا في الكتاب وهي قوله: (ولكثر مدة الحمل وهو سنتان) (٢) ولفظ الحديث يؤكد صحة جواب تلك الرواية، كما يجيء بعد هذا.

قوله: (إلا أن يدعيه)؛ أي: فحينئذ يثبت النسب به. وهل يشترط فيه تصديق المرأة؟

ففيه روايتان: في رواية: يشترط. وفي رواية: لا. ذكره في شرح الطحاوي والبدائع.

(وله)؛ أي: لثبوت (وجه) وهو الوطء بالشبهة في العدة.

فإن قيل: هذه مناقضة لرواية كتاب الحدود، حيث قال: إن النسب لا يثبت بالوطء في العدة للمبتوتة.

قلنا: يمكن أن تحمل المبتوتة في كتاب الحدود [على المبتوتة] (٣) بثلاث أو على مال، لا المبتوتة بالكنايات، فحينئذ يندفع التناقض لمكان الاختلاف في وقوع البائن بالكنايات. كذا قال شيخي رحمه الله تعالى. ولهذا قيده صاحب الكتاب في الحدود بالطلاق البائن على مال.

وفي الينابيع: وإذا جاءت لأكثر من سنتين؛ لم يثبت نسبه، ويحكم بانقضاء عدتها قبل السنتين بستة أشهر عند أبي حنيفة (٤) ومحمد، وهو رواية بشر عن أبي يوسف. ذكره في المبسوط، حتى كان عليها أن تردّ بقية ستة أشهر. وقال أبو يوسف: تنقضي عدتها بالوضع، ولا يلزمها رد شيء.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر المتن ص ٥٨٧.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>