للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَا بَأْسَ بِهِ.

وقال مالك: يباح لها الحرير الأسود، وكذا الحلي حرام إلا لضرورة؛ لحديث أم سلمة.

يباح لها الكحل عند الأئمة الأربعة وعامة العلماء.

وقالت الظاهرية: فرض عليها الاجتناب عن الكحل لضرورة وغيرها؛ لما روى أن امرأة سألت رسول الله وقالت: إن ابنتي توفى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفَنَكْحُلُها، فقال : «لا» مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: «إنما هي أربعة أشهر وعشر» (١) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، فمنعها النبي مع ذكر الضرورة والحاجة، وأكد المنع مرتين أو ثلاثة.

وللجمهور: حديث أم حكيم بنت أسيد عن أمها، أن زوجها توفي، وكانت تشتكي عينها، فتكحل بكحل الجلاء، فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها من كحل الجلاء، فقالت: لا تكتحلي منه إلا من أمر لا بد منه يشتد عليك [فتكتحلي] (٢) بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت: عند ذلك دخل علي رسول الله حين توفى أبو سلمة، وقد جعلت عليَّ صبرًا، فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟»، فقلت: إنما هي صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: «إنه يَشُبُّ بالليل فلا تجعلينه إلا بالليل وتنزعينَ بالنَّهارِ، ولا تمتشطين بالطيب ولا بالحِنَّاءِ فإنَّه خضاب»، قال: قلت: فبأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: «بالسدر تغسلين به رأسكِ» (٣) رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد. لكن أمها مجهولة، وحديثهم صحيح لا يمكن أن يعارض بهذا الحديث؛ لكن معناه صحيح يشهد له الكتاب والسنة، وعليه أهل الحل والعقد، وهم أخبر بمعاني الأحاديث من الظاهرية، فكفى بهم قدوة.

وفي المحيط: اكتحَلَتْ أو ادَّهَنَتْ لدفع أذى يجوز، وللزينة لا يجوز،


(١) سبق تخريجه.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>