للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُطَيَّبَ وَغَيْرَ المُطَيَّبِ إِلَّا مِنْ عُذر، وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: إِلَّا مِنْ وَجَع) وَالمَعنى فِيهِ وَجِهَانِ: أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرنَاهُ مِنْ إِظْهَارِ التَّأَسُّفِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ دَوَاعِي الرَّعْبَةِ فِيهَا، وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنِ النِّكَاحِ فَتَجْتَنِبُهَا كَي لَا تَصِيرَ ذَرِيعَة إِلَى الوُقُوعِ فِي المُحَرَّمِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ لَم يَأْذَن لِلمُعتَدَّةِ فِي الاسْتِحَالِ.

وَالدُّهنُ لَا يَعرَى عَنْ نَوعِ طِيب وَفِيهِ زِينَةُ الشَّعْرِ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ المُحرِمُ عَنهُ، قَالَ: إِلَّا مِنْ عُذر لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَة، وَالمُرَادُ الدَّوَاءُ، لَا الزِّينَةُ.

وَلَو اعتادت الدُّهَنَ فَخَافَت وَجَعًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ظَاهِرًا يُبَاحُ لَهَا، لِأَنَّ الغَالِبَ كَالوَاقِعِ، وَكَذَا لُبسُ الحَرِيرِ إِذَا احتاجَتْ إِلَيْهِ لِعُذر

نعمة النكاح لا بالوفاء، وفي هذا لا فرق بين المختلعة والمبتوتة.

فإن قيل: لو كان كذلك ينبغي أن يجب على الأزواج كما وجب على الزوجات؛ لما أن نعمة النكاح مشتركة بينهما.

قلنا: النكاح أصلح في حق الزوجات؛ لما فيه من صيانتهن ودرور النفقة عليهن لعجزهن عن التكسب.

قال شيخ الإسلام: الحداد ما وجب إلا تبعًا للعدّة بالنص، ولا عدة على الزوجات.

قال الإمام الزرنكري: الحداد لا يجب على خمس نسوة: المطلقة رجعيا؛ لعدم انقطاع النكاح بإجماع الأئمة الأربعة، ويستحب الإحداد فيها بالإجماع.

والمعتدة على نكاح فاسد؛ لعدم النعمة والكتابية والصبية؛ لأنهما غير مخاطبين. وأم الولد إذا أعتقت؛ لأن زوال الرق نعمة، فلا يليق فيه إظهار التأسف. كذا في الفوائد الظهيرية، ويجيء أيضًا.

قوله: (والمعنى فيه؛ أي: في إيجاب ترك الطيب والزينة.

لم يأذن للمعدة في الاكتحال)؛ لأنه إن كان مطيبًا فظاهر، وإن لم يكن فلا يخلو عن نوع زينة. (والمراد الدواء لا الزينة) ولكن لا تقصد به الزينة.

قوله: (لعذر) وهو الحكة أو المرض أو القمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>