للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَسِيسِ فَلَا يُوجِبُ كَمَالَ المَهرِ وَلَا استئناف العِدَّةِ، وَإِكْمَالُ العِدَّةِ الأُولَى إِنَّمَا يَجِبُ بِالطَّلَاقِ الأَوَّلِ، إِلَّا أَنَّهُ لَم يَظْهَر حَالَ التَّزَوُّحِ الثَّانِي، فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي ظَهَرَ حُكمُهُ، كَمَا لَو اشتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا. وَلَهُمَا: أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَة بِالوَطْأَةِ الأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ العِدَّةُ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ القَبْضُ عَنْ القَبضِ المُستَحَقِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ، كَالغَاصِبِ يَشْتَرِي المَعْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَائِضًا بِمُجَرَّدِ العَقدِ، فَوَضَحَ بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقُ بَعدَ الدُّخُولِ.

قال زفر، فقال: كذلك إلا أنه لما طلقها بائنا؛ صار كأن النكاح الثاني لم يوجد، فيجب عليها إكمال العدة الأولى كأن لو لم يتزوجها. (فإذا ارتفع)؛ أي: التزويج الثاني (ظهر حكمه)؛ أي: حكم الطلاق الأول، وكان هو بعد الدخول فيجب عدته. (كما لو اشترى أم ولده؛ أي: منكوحته التي ولدت منه (ثم أعتقها) تجب عليها ثلاث حيض حيضتان من النكاح تجتنب فيها ما تجتنب المنكوحة من الخروج والبروز والتزين، وحيضة من العتق لا تجتنب فيها؛ لأنه لما اشتراها فسد النكاح ووجبت العدة، وإنما يظهر حكم العدة في حقه لمانع وهو ملك اليمين، فإذا زال المانع؛ ظهر حكم العدة في حقه أيضًا، فوجب حيضان لفساد النكاح، وهما معتبران من الإعتاق أيضًا، ويلزمها الإحداد. والثالث يجب من العتق خاصة، فلا يلزمها الإحداد. كذا في الإيضاح.

(ولهما: أنها مقبوضة حقيقة بالوطئة الأولى)؛ إذ الوطء في هذا الباب بمنزلة القبض وقد بقى أثره)؛ أي: أثر القبض بالوطء الأول؛ لاشتغال رحمها بمائه بالوطء السابق ولبقاء القبض حُكم تجدده، كالغاصب إذا اشترى المغصوب من المالك يصير قابضًا بمجرد العقد، فتبين أنه طلاق بعد الدخول، فيجب كمال المهر والعدة المستقبلة.

قيل: هذا قياس سُنَّة، أو الواو للحال في قوله: (وقد بقي أثره)؛ أي: والحال أن أثر القبض بالوطء الأول باق وهو العدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>