(لأن الأولى)؛ أي: العدة الأولى (سقطت بالتزوج فلا تعود)؛ إذ [الساقط](١) لا يعود. (والثانية)؛ أي: العدة الثانية (لم تجب) بالنص؛ لوقوع الطلاق قبل الدخول.
(وجوابه ما قلنا) إشارة إلى قوله: (وإكمال العدة الأولى) وإلى قوله: (ولهما: أنه مقبوضة في يده) إلى آخره.
وقول زفر ضعيف؛ لأن إسقاطها بالكلية يقتضي اختلاط المياه واشتباه الأنساب؛ لأنها إذا طلقها بائنا بعد الدخول، ثم تزوجها آخر قبل أن تحيض؛ فلا يعلم فراغ الرحم.
وجواز التزوج للزوج الأول في عدتها قول الأئمة الأربعة، والجمهور من الصحابة والتابعين، وشد بعض المتأخرين فقال: لا يحل له التزوج في عدتها؛ لأنها معتدة والعدة عبادة، فلا يجوز إبطالها.
قلنا: وجوبها لصيانة لمائه، ولا يصان ماؤه عن مائه.
قيل: عشر مسائل تبنى على هذا الأصل؛ وهو أن الدخول في النكاح الأول، هل يكون دخولا في النكاح؟ عندهما خلافا لمحمد.
أحدها: أنه دخل بها في الصحة وطلقها فيها بائنا، ثم تزوجها في المرض في عدتها، وطلقها بائنا قبل الدخول، هل يكون فارا، أم يعيدها في العدة ولها المهر كاملا وعليها عدة مستقبلة؟ وكذا لو كان الطلاق الأول في المرض، والطلاق بالصريح يكون رجعيًا، وتثبت له الرجعة عندهما، وعند محمد بائن، ولا رجعة ولا ترث.
وثانيها: تزوجت بغير كفوء ودخل بها، ففرق القاضي بينهما قبل الدخول، فكان عليه المهر كاملا وعدة مستقبلة. وعند محمد: نصف المهر وتمام العدة الأولى.
(١) كذا بالنسخ الخطية، ولعلها: (الساقط) والله أعلم بالصواب.