وَمِسَاسِ الحَاجَةِ إِلَى مَعرِفَةِ الحُكمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
(وَإِذَا قَالَتْ المُعتَدَّةُ: انقَضَت عِدَّتِي، وَكَذَّبَهَا الزَّوجُ، كَانَ القَولُ قَولَهَا مَعَ اليَمِينِ) لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَتَّهِمَت بِالكَذِبِ فَتَحْلِفُ كَالمُودَعِ.
(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُستَقبَلَةٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ نِصفُ المَهرِ، وَعَلَيها إتمَامُ العِدَّةِ الأُولَى) (*) لِأَنَّ هَذَا طَلَاقُ قَبْلَ
فإن قيل: الحاجة إلى معرفة العدة في حقها، وهما عالمان به.
قلنا: اعتبار العدة كما يكون في حقها يكون في حق غيرها كأختها.
قوله: (في حق غيره)؛ أي: غير الوطء، وهو الزوج الثاني.
قوله: (كالمودع) إذا ادعى الرد أو الهلاك وأنكر المودع.
قوله: (طلاقا بائنا) وكذا لو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ثم تزوجها في العدة، وهذه من المسائل المعروفة ذكرتها في التتمة والذخيرة، وكلها مبني على أصل واحد؛ وهو أن الدخول في النكاح الأول، هل يكون دخولا في النكاح الثاني أم لا؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون، وهو رواية عن أحمد.
وعند محمد: لا يكون، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد.
وصورة الفرقة بغير طلاق مثلا: تزوجت بغير كفؤ، ففرق القاضي بطلب الولي، وألزمها المهر وألزمها العدة، ثم تزوجها هذا الرجل في العدة، وفرق القاضي بينهما قبل أن يدخل بها؛ عليه المهر الثاني كاملا وعدة مستقبلة عندهما استحسانًا.
وعند محمد: لها نصف المهر الثاني وعليها إتمام العدة الأولى؛ لأن هذا طلاق قبل المسيس، فلا يوجب كمال المهر إلا العدة بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ [الأحزاب ٤٩] الآية.
قوله: (وَإِكْمَالُ العِدَّةِ الْأُولَى) (١) جواب سؤال يرد على قوله؛ لأنه لما كان هذا طلاقا قبل الدخول، ينبغي [أن لا تجب] (٢) العدة أصلا ولا الإكمال كما
(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر المتن ص ٥٦٠.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.