للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَالمُعتَدَّةُ عَنْ وَفَاةِ إِذَا وُطِئَت بِشُبهة تَعتَدُّ بِالشُّهُورِ، وَتَحْتَسِبُ بِمَا تَرَاهُ مِنْ الحَيضِ فِيهَا) تحقيقًا لِلتَّدَاخُلِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ.

(وَابْتِدَاءُ العِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ، وَفِي الوَفَاةِ عَقِيبَ الوَفَاةِ، فَإِنْ لَم تَعلَم بِالطَّلَاقِ أَوْ الوَفَاةِ حَتَّى مَضَت مُدَّةُ العِدَّةِ فَقَد انقَضَت عِدَّتُهَا) لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ العِدَّةِ الطَّلَاقُ أَوْ الوَفَاةُ فَيُعتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقتِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَمَشَايِخُنَا يُفْتُونَ فِي

وأما الحدان فالتداخل فيهما ممنوع، وأما الإجارة فلعدم إمكان الانتفاع لكل واحد من المستأجرين في وقت واحد، ولو كان المستأجر واحدًا فقد قابلها أجر وعوض، فلم يتصور تداخلهما، بخلاف العدّتين؛ لإمكان تداخلهما عقلا وشرعا.

وأما الجواب عن أثر عمر؛ فإنا نقول: بموجبه يستكمل الأولى ويستقبل الثانية، لا بعد استكمال الأولى، مع أن الشافعي وأحمد لا يقولان بأنهما لا يجتمعان أبدًا، ومن القبيح أن يأخذ ببعض كلامه ويتركا باقيه، مع أن الأثر غير حجة عند الشافعي.

قوله: (بما تراه من الحيض فيها)؛ أي: في المشهور.

في المبسوط: لو تزوجت في عدة الوفاة، فدخل بها الثاني ففرق بينهما؛ فعليها بقية عدتها من الأول، تمام أربعة أشهر وعشر، وعليها ثلاث حيض للآخر، ويحتسب بما حاضت، فعلم التفريق من عدة الوفاة أيضًا (١).

ولو قال لامرأتيه: أحدكما طالق بائنا، ومات قبل البيان؛ تعتد كل واحدة عدة الوفاة والطلاق؛ لاحتمال ذلك في حق كل واحدة، فيجب احتياطًا، بخلاف ما لو قال لها: إن لم تدخلي هذه الدار اليوم فأنت طالق ثلاثًا، ثم مات بعد مضي المدة ولا يدري دخلت أم لا؛ فعليها عدة الوفاة لا غير.

قوله: (فيعتبر ابتداؤها) أي: ابتداء العدة (من وقت وجود السبب) وعليه الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين.

وعن علي: أنها تعتد من يوم يأتيها الخبر.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>