وعندنا: الركن ترك الفعل ومعنى العبادة تابع؛ لأنها أجل، قال تعالى ﴿وَأَجَلُهُنَّ﴾ (١) ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة ٢٣٤]، والآجال إذا اجتمعت تنقضي بمدة واحدة، كرجل يثبت عليه ديون مؤجلة لأناس فإنها تنقضي بمدة واحدة، وهذا لأن الأجل لتأخر ما كان يجب عليه عند مضي الأجل، وهاهنا حل النكاح والخروج والتزين، فالثابت تأخر كل هذه الأفعال، فكان الركن حرمة هذه الأفعال، والأفعال وإن كثرت يتصور اجتماعهما في العدم، وإنما المستحيل اجتماعهما في الوجود؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة ٢٣٥] نهى عن التزوج في العدة، والثابت بالنهي حرمة الفعل لا وجوب الفعل، بخلاف الصوم؛ لأن الواجب ثم الفعل؛ لأنه أمر بالصوم، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] والواجب بالأمر الفعل.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ بمعنى الأمر، يعني: يكففن، والكف هو الفعل. وقال تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق ٤] أمرنا بالاعتداد، والاعتداد فعل.
قلنا: المراد بالتربص الانتظار لا الكف، يقال: فلان يتربص قدوم فلان، أي: ينتظر، والانتظار بسبب الأجل، ولا يضايق في الانتظار، كشهر واحد ينتظر فيه حلول ديون، وكيوم واحد ينتظر فيه قدوم أناس. وما في الثانية الأمر بالاعتداد، بل المذكور هو المدة، وهي مدة حرمة هذه الأفعال، والحرمات تجتمع في وقت واحد، فإن الصيد حرام بالإحرام في الحَرَم، والخمر حرام على الصائم لصومه ولكونه خمرًا، أو لحلفه بأن حلف لا يشربها.
وأما تشبيههم بالدينين لا يصح؛ لأن الديون في المال دراهم ودنانير وعروض ومثليات لا يصح فيها التداخل، ولو كانت حقًا مقصودًا للزوج أو الزوجة لجاز إسقاطها.