وثانيها: الاعتبار بالصوم. وثالثها: أن الواجب المقدر لا يكفي بعضها عن كله. بيانه امرأة وجبت عليها ستة أقراء، فكيف تتأدى بثلاث ويسقط عنها النصف.
ورابعها: أن العدة فعل، قال تعالى. ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾، ويقال: اعتدت تربصت، وقُدِّرَ هذا الفعل بمرة، فلم يتصور وجود فعلين مقصودين في مدة متحدة، كصومين في يوم واحد؛ لأن التربص واجب بالنص؛ لما ذكرنا أنه إخبار بمعنى الأمر، فكان فيه معنى العبادة، وهو اختيار [أهل](١) ما وراء النهر. واختلفوا أيضًا بأثر عمر ﵁ قال: تستكمل العدة الأولى ويستقبل الثانية، ثم لا يجتمعان أبدًا.
قوله:(المقصود التعرف عن فراغ الرحم) لا لقضاء حق النكاح (وقد حصل بالواحدة)؛ أي: بالعدة الواحدة، ولا يقال: ينبغي أن يكفي بالحيضة الواحدة، وعدة الموطوءة بالشبهة ونكاح الفاسد ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر؛ لأنا بينا الفاسد يلحق بالصحيح في اعتبار مدة العدة.
وقوله:(ومعنى العبادة) جواب عن حرف الخصم (تابع) ألا ترى أنها تنقضي بلا علم، ومع تركها الكف عُلِمَ أن الكف والتربص ليسا بمقصودين، ولهذا يجب على من ليس أهل الوجوب كالصبية والمجنونة.
وفي الكافي: وحاصل الاختلاف راجع إلى أن ركن العدة، الفعل أم ترك الفعل؟ مع أن المقصود يحصل بالطرفين، وهو صيانة الأنساب عن الاشتباه، فعنده الركن هو الفعل؛ وهو كفها نفسها عن الخروج والتزوج بآخر والبروز، فيكون عبادة كالكف عن قضاء الشهوتين في الصوم؛ لأنها أمرت بالتربص، وأداء العبادات في وقت واحد لا يتصور.