ومنها: لو وطء المطلقة ثلاثًا [وقال: ظننت أنها تحلُّ لي. ومنها: إذا طلقها](١) بالكتابة فوطئها في العدة. ومنها: إذا وُطِئَت بشبهة ولها زوج فطلقها بعد ذلك؛ ففي هذه المواضع تجب عليها العدتان ويتداخلان، ويتأديان عدة واحدة عندنا، كالمطلقة إذا تزوجت في العدة فوطئها الثاني وفرق بينهما، وكالمتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة، وبحسب ما رأته من الحيض في الأشهر من عدة الوطء، وكذا لو كانت حائلا في عدة الطلاق فوطئت بشبهة فحملتا، وكانت حاملا في عدة الطلاق الثلاث في الفعل، والشبهة في الفعل لا تثبت النسب بالوطء، وإن قال: ظننت أنها تحل لي، وإذا لم يثبت به النسب بالوطء لا تجب العدة. وفي قول صاحب الينابيع نظر.
وقال الشافعي وأحمد: إن كانت العدتان من شخص واحد تداخلت إذا اتفقتا بأن لم يكن إجبال، وكانت من ذوات الأشهر والأقراء. وإن اختلفتا بأن كانت أحدهما، ففي تداخلهما وجهان: أحدهما: التداخل كالمتفقتين، والثاني: لا. وإن كان العدتان من شخصين لم يتداخل. ذكره في الوسيط.
وقالت المالكية: المتفقتان بالأقراء والأشهر متداخلتان إما من واحد وإما من شخصين. ولو اختلفا بأن كانت أحدهما بالحمل ينقضيان بالوضع، وعند الشافعي وأحمد: إن كانت أحدهما بالحمل قدمت ثم يعود إلى الأقراء.
مذهبنا قول معاذ، وجابر بن عبد الله، وهو [المنصور](٢) عند المالكية.
للشافعي وجوه:
أحدها: أن العدتين حقان مقصودان لآدميين ثابتي الحرمة، فلا يتداخلان كالديتين والحدين، وكالمَدِين في منافع الإجارة. ذكره العراقيون.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) كذا بالنسخ الخطية، ولعلها: (المشهور) والله أعلم بالصواب.