للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الطَّلَاقِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقتِ الإِقْرَارِ نَفْيًا لِتُهمَةِ المُوَاضَعَةِ.

(وَالعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الفَاسِدِ عَقِيبَ التَّفْرِيقِ، أَوْ عَزمِ الوَاطِئِ عَلَى تَركِ وَطَئِهَا)

وقال مكحول: إن قامت به البينة؛ تعتد من يوم الموت والطلاق، وإلا؛ فمن يوم يأتيها الخبر.

وقال داود: طلاق الغائب لا يقع أصلا حتى يأتيها، وتعتد المتوفى عنها زوجها من حين موته.

والقول بعدم وقوع طلاق الغائب قول يشبه بلا برهان ولا شبهة ولا قياس شبهة، مع أن القياس باطل عنده.

قوله: (نفيًا لتهمة المواضعة) بأن يتواضعا على الطلاق وانقضاء العدة؛ ليصح إقرار المريض لها بالدين والوصية، أو يتواضعا على انقضائها؛ بأن يتزوج أختها أو أربعًا سواها.

وفي الذخيرة: قال محمد في الأصل: تجب العدة من وقت الطلاق، واختيار مشايخ بلخ على أنها تجب من وقت الإقرار؛ عقوبة عليه وجزاءً على كتمانه الطلاق، ولكن لا تجب لها نفقة العدة والسكنى؛ لأن ذلك حقها، وقد أقرت هي بسقوطه.

وينبغي على قول هؤلاء أن لا يحل له التزوج بأختها وأربع سواها ما لم تنقض العدة من وقت الإقرار.

وعن السعدي: أن ما ذكر محمد في الأصل محمول على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي استند الطلاق إليه، أما إذا كانا مجتمعين؛ فالكذب في كلامهما ظاهر، فلا يُصدقان.

قال محمد: وعلى هذا إذا فارقها زمانا ثم قال لها: كنتُ طلقتك منذ كذا، وهي لا تعلم بذلك؛ تُصدَّق، وتعتبر عدتها من ذلك الوقت.

قوله: (أو عزم الواطئ) بأن أخبرها أنه ترك وطئها، والإخبار أمر ظاهر؛ فيدار الحكم عليه، أما آخر الوطئات لا يعلم؛ لاحتمال (وجود غيره) (١) أي: غير الوطء الذي وجد.


(١) انظر المتن ص ٥٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>