للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَو حَاضَت حَيْضَتَينِ ثُمَّ أَبِسَت تَعتَدُّ بِالشُّهُورِ) تَحَرُّزًا عَنِ الجَمْعِ بَينَ البَدَلِ وَالمُبْدَلِ.

وعلى رواية عدم التقدير لو اعتدت بالأشهر ثم رأت الدم لا تبطل الأشهر، وهو المختار عندنا. ذكره الإسبيجابي (١).

وقدر محمد في الروميات خمسا وخمسين سنة. وفي غيرهن، ستين سنة (٢)، وعنه: سبعين سنة.

وفي المرغيناني: اشترى زوجته وقد ولدت منه فأعتقها؛ فعليها ثلاث حيض؛ حيضتان من فرقة النكاح تجتنب فيهما ما تجتنب المطلقة، وحيضة من العتق (٣)، ولا يجب فيها الحداد والكسوة والنفقة، ولا يحرم فيها نكاح أختها أو أربع سواها؛ لأنها للإعتاق.

ولو طلقها بائنة أو باثنين ثم وطئها بعد ما حاضت حيضتين؛ تستأنف العدة بالثانية والثالثة عدة للوطء، ولا يقع فيها طلاقه ولا تستحق فيها النفقة؛ لأنها عدة الوطء [لا] (٤) الطلاق.

وقد يجب على المعتدة أربع عدد، وصورتها الأمة الصغيرة طلقها رجعيا تعتد بشهر ونصف، فلو حاضت تنتقل إلى حيضتين، فلو أعتقها مولاها في العدة تصير عدتها ثلاث حيض، فلو مات زوجها تنتقل عدتها إلى أربعة أشهر وعشرا.

قوله: (تَحَرُّزًا عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ البَدَلِ وَالمُبْدَلِ) فإن قيل: بناء الخلف على الأصل يجوز ألا ترى أن المصلي إذا سبقه الحدث وقد كان توضأ؛ تيمم وبنى إن لم يجد ماءً؟ ومن عجز عن الركوع والسجود يومئ ويبني؟

قلنا: الصلاة بالتيمم ليست بخلف عن الصلاة بالوضوء، إنما الخليفة بين التراب والماء أو بين الطهارتين ولا يكمل أحدهما بالآخر، وكذا الصلاة بالإيماء ليست ببدل عن الصلاة بركوع وسجود؛ لما عرف أن بعض الشيء لا


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥٩٦)، وفتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٣١٨).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٢٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٦٦).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>