للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَظَهَرَ أَنَّهُ لَم يَكُنْ خَلَفًا، وَهَذَا لِأَنَّ شَرْطَ الخَلَفِيَّةِ تَحَقَّقُ اليَأْسِ، وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ العَجزِ إِلَى المَمَاتِ كَالفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيخِ الفَانِي.

وفي رواية فيها تقدير؛ قال الصدر الشهيد المختار: خمس وخمسون سنة، وعليه أكثر المشايخ وفي المنافع: وعليه الفتوى.

فإن رأت بعد ذلك دما فهل يكون حيضًا على هذه الرواية؟ اختلف المشايخ قيل: لا يكون حيضًا ولا يبطل به الاعتداد بالأشهر ولا يثبت به فساد النكاح. وقيل: يكون حيضًا ويبطل به النكاح والاعتداد بالأشهر لوجود [النص] (١) بخلاف الاجتهاد. وقيل: لو رأت بعد الحكم بإياسها لا يبطل النكاح.

ويفتي حسام الشهيد ببطلان النكاح، وإن قضى بجوازه والاعتداد بالأشهر على أي صفة رأت إن رأت قبل تمام الاعتداد بالأشهر، وبعده لا يفتي ببطلان النكاح والاعتداد.

وقيل: يكون حيضًا بعد ذلك إذا رأته أسود أو أحمر، فإن كان أخضر أو أصفر فلا اعتبار به؛ لأن كون هذا المرئي حيضًا ثبت بالاجتهاد فلا يبطل الإياس الثابت بالاجتهاد (٢).

وفي الإسبيجابي قال محمد بن مقاتل الرازي: حد الإياس خمسون سنة؛ لما روى عن عائشة أنها قالت: "إذا بلغت المرأة خمسين سنة لا ترى قرة عين"؛ أي لا تلد وهي رواية الحسن، وعليه الفتوى.

وقيل: يعتبر بتركيب بدنها فإنها تختلف بالسمن والهزال.

وقيل: ستون سنة.

وقيل: لا يلد لستين إلا قرشية.

وقال الصفار: سبعون سنة، فإذا رأت بعد ذلك دما لا يكون حيضًا كالدم التي تراه الصغيرة.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٢) انظر ما سبق بالمحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>