للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ كَانَتْ آيسَة فَاعتَدَّت بِالشُّهُورِ، ثُمَّ رَأَت الدَّمَ، انتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ العِدَّةَ بِالحَيضِ) وَمَعْنَاهُ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ عَلَى العَادَةِ، لِأَنَّ عَودَهَا يُبْطِلُ الإِيَاسَ، هُوَ الصَّحِيحُ،

وعن عطاء والزهري وقتادة: يكمل فيهما اعتبارا بحال اعتدادها.

قوله: (ومعناه إذا رأت الدّم على العادة)؛ يعني: كثيرا سائلًا، أما إذا كانت بلة يسيرة لا يكون حيضًا بل كان ذلك من بين الرحم؛ فكان فاسدًا لا يتعلق به حكم الحيض (١). وعليه الفتوى.

قيل: وعليها أن تعتد بالحيض يجوز في العبادة (٢)؛ لأنها لا تحيض بعد الإياس، وإنما كان ذلك معجزة لإبراهيم الخليل (٣)؛ إذ كان عمره عند البشارة بإسحاق مائة سنة وعمر زوجته ثمانيًا وسبعين سنة. وعمر زكريا بضعا وتسعين سنة وامرأته عاقر وعجوز.

وقيل: ولد يحيى بعد البشارة بخمس سنين.

قيل: كان قاتل يحيى ولد الزنا، وكذا قاتل الحسين.

وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول محمد بن مقاتل، فإنه يقول: هذا إذا لم يحكم بإياسها، أما لو حكم بإياسها وكانت بنت تسعين سنة أو نحو ذلك فرأت الدم بعد ذلك؛ لم يكن حيضًا (٤).

وقيل: هذا على قول من لا يوقت للإياس وقتًا ثم يظن أنها آيست ثم يظهر بخلافه فتستأنف العدة بالحيض. كذا ذكره الجصاص.

وفي الذخيرة: الشهور تدل على الحيض فيمن لا تحيض لصغر أو كبر أو فقد حيض، قال: يريد به الآيسة في رواية، وإياسها على هذه الرواية أن تبلغ من السن ما لا يحيض مثلها؛ فإذا بلغت ذلك وانقطع الدم حكم بإياسها. وإن رأت بعد ذلك دما؛ كان حيضًا في حق بطلان الاعتداد بالأشهر، وفي حق فساد النكاح.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٣/ ١٥٠).
(٢) في المبسوط: وهذا يجوز في العبادة.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٤١).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٣/ ١٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>