للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا.

وَلَو قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ حَتَّى وَرِثَتْهُ امْرَأَةٌ فَعِدَّتُهَا عَلَى هَذَا الاخْتِلَافِ. وَقِيلَ: عِدَّتُهَا بالحيض بالإجماع، لِأَنَّ النِّكَاحَ حِينَئِذٍ مَا اعْتُبِرَ بَاقِيَا إِلَى وَقتِ المَوتِ فِي حَقِّ الإرث، لِأَنَّ المُسلِمَةَ لَا تَرِثُ مِنْ الكَافِرِ (فَإِذَا عَتَقَت الأَمَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاق رجِعِي، انتَقَلَت عِدَّتُهَا إِلَى عِدَّةِ الحَرَائِرِ) لِقِيَامِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجهِ (وَإِنْ أُعْتِقَت وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ أَوْ مُتَوَفَّى عَنهَا زَوْجُهَا، لَم تَنتَقِل عِدَّتُهَا) إِلَى عِدَّةِ الحَرَائِرِ لِزَوَالِ النِّكَاحِ بِالبَينُونَةِ أَوْ المَوتِ.

النكاح كالمنتهي بالموت حكمًا (١)؛ فصارت مطلقة حقيقة متوفى عنها زوجها حكمًا، فيجب اعتبارهما (فيجمع بينهما)؛ أي: بين العدتين احتياطا.

قوله: (ولو قتل على ردته) [جعل هذا في المبسوط من تتمة دليل أبي يوسف؛ فقال: ألا ترى أن المرتد إذا مات أو قتل على ردته] (٢) ترثه زوجته المسلمة وليس عدة الوفاة؟ لأن زوال النكاح كان بردته لا بموته؛ كذا هاهنا كان زواله بالطلاق البائن لا بالموت.

وأجابا عن مسألة المرتد؛ فقد أشار الكرخي في كتابه إلى أنه يلزمها (٣) عدة الوفاة ولئن سلم فلا تستحق الميراث بالوفاة؛ لأن المسلمة لا ترث من الكافر ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة، وبذلك السبب لزمها العدة بالحيض فلا يلزمها عدة الوفاة. وهاهنا استحقاق الميراث عند الموت لا عند الطلاق؛ فعرف أن النكاح كالقائم إلى وقت الموت حكمًا (٤).

قوله: (لزوال النكاح بالبينونة) وبقولنا قال الشافعي في الأظهر (٥)، وأحمد وإسحاق والحسن والشعبي والضحاك (٦).

وقال مالك: لا يكمل فيهما (٧). وهو قول أبي ثور.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٤٤).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية والثالثة.
(٣) في المبسوط: إلى أنه لا يلزمها.
(٤) المبسوط للسرخسي (٦/٤٤).
(٥) انظر: حلية العلماء للشاشي (٧/ ٣٢٨).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ١٠٨).
(٧) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (٤/ ٣١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>