للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود: «مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ القُصْرَى نَزَلَت بَعدَ الآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ البَقَرَةِ». وَقَالَ عُمَرُ: «لَو وَضَعَت وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ».

وعن علي وابن عباس في رواية "تعتد المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين" (١)؛ تفسيره أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض، حتى لو حاضت ثلاث حيض ولم يمض أربعة أشهر وعشر؛ لا تنقضي العدة حتى تتم الأربعة، ولو تمت الأربعة ولم تحض لا تنقضي حتى تحيض ثلاث حيض. ذكره في فتاوى قاضي خان؛ لجهالة التاريخ فيجمع بينهما احتياطا.

وعند عامة الصحابة: عدتها وضع الحمل؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق ٤] نزلت بعد قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة ٢٣٤] الآية، فصارت ناسخة لتلك؛ إذ العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم.

(قال عبد الله ابن مسعود: " من شاءَ باهَلْتُهُ ") إلى آخره. أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٢).

(باهلته)؛ أي: لاعنته هكذا في رواية أخرى. والمباهلة: مفاعلة من البهلة وهي اللعنة، وكانوا إذا اختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا: بهلة الله على الكاذب منا ومنكم (٣).

وأراد بـ (سورة النساء القصرى) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق ١] (بعد الآية التي في سورة البقرة) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ [البقرة ٢٣٤]، فحمل أهل العلم آية سورة البقرة على الحوائل، وآية النساء القصري على الحوامل، والتخصيص أولى من دعوى النسخ.

واستدلوا أيضًا: بحديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فإنها


(١) أخرجه البخاري (٦/ ١٥٥، برقم ٤٩٠٩)، ومسلم (٢/ ١١٢٢، برقم ١٤٨٥) من قول ابن عباس .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٥، برقم ١٧١٠٩) من قول علي .
(٢) سبق تخريجه قريبا.
(٣) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للمُطَرِّزِيّ (ص ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>