[البقرة ٢٣٤]؛ لأن جمع [المؤنث يُذكَّر، وجمع](١) المذكر يُؤنَّث يقال: عشرة أيام وعشر ليال؛ عرف أن المراد الليالي. وقلنا: هو كذلك؛ لأن ذكر أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائها من العدد الآخر، وقد بين هذا في الاعتكاف؛ فقال: عشرًا ذهابًا إلى الليالي والأيام داخلة.
والثالث: أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا؛ فعدتها وضع الحمل عند الأكثر. وكان علي يقول: تعتد بأبعد الأجلين كما يجيء.
والرابع: أن عدتها معتبرة من وقت الوفاة عند الأكثر.
وكان علي ﵁ يقول: من وقت العلم بالموت؛ لأن عليها الحداد في عدة الوفاة ولا يمكنها إقامة سُنّة الحداد بلا علم. ولأن هذه العدة تجب بطريق العبادة فلا بد من علمها.
وقلنا: العدة مجرد مضي المدة وذا يتحقق بلا علمها، فهي وعدة الطلاق سواء، وعدم إقامة سنة الحداد لا يمنع انقضائها كما لو كانت عالمة بالوفاة وترك سنة الحداد، ومعنى العبادة تبع لا مقصود؛ ألا ترى أنها تجب على الكتابية تحت المسلم، وهي لا تخاطب بالعبادة؟. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(وَعِدَّةُ الأَمَةِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ) وعليه الأئمة الأربعة والجمهور من السلف إلا ما نقل عن ابن سيرين والأصم والظاهرية. كما ذكرنا.
وجه الجمهور:(أن الرق مُنصف) كما ذكرناه.
قوله:(فعدتها أن تضع حملها) وعليه فقهاء الأمصار وأكثر السلف سواء كانت حرة أو أمة أو مطلقة أو متوفى عنها زوجها، أو بعد الفسخ من النكاح الفاسد أو الوطء بالشبهة؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق ٤].
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية والثالثة. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٣٢).