كتابية تحت مسلم، صغيرة كانت أو كبيرة آيسة، وزوجها حر أو عبدا، قبل الدخول وبعده.
وقال مالك: يشترط معها حيضة في الموطوءة. مع أن الحامل تحيض عنده، وخالف مالكًا أشهب.
واختلف قول مالك في الكتابية (١): على قول: تُسْتَبْرَأُ بثلاث حيض؛ لأنها غير مخاطبة بشرائع الإسلام. وعلى قول: تُستبرأ بحيضة إن كانت موطوءة، وإلا لا عدة عليها لا في الطلاق ولا في الوفاة واتباع الكتاب والسنة حتم. ولم يرد فيهما اشتراط حيضة مع المدة المذكورة.
اختلف السلف (٢) فيها في أربعة فصول:
أحدها: أن منهم من قال أن لها عدتان: الطُّولَى: وهي الحول، والقُصرى: وهي أربعة أشهر وعشرا؛ كما قال تعالى: ﴿وَوَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ [البقرة ٢٤٠] أي: بعد أربعة أشهر وعشرا ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ ففيه بيان العدة الكاملة هي الحول، والاكتفاء بأربعة أشهر وعشر رخصة لها.
وقال عامة أهل العلم: هذه الآية منسوخة وكان ذلك في الابتداء ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة ٢٣٤]؛ بدليل أنه ﵇ قال لمن استأذنته في الاكتحال إذا مات عنها زوجها «كانت إحداكن في الجاهلية إذا توفى عنها زوجها قعدت في بيتها حولا ثم خرجت فرمت ببعرة، أفلا تصبر أربعة أشهر وعشرا»(٣).
والثاني: أن المعتبر عشر ليال وعشرة أيام عند الجمهور.
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص عشر ليال وتسعة، وبه قال الأوزاعي حتى يجوز لها أن تتزوج في اليوم العاشر؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَعَشْرًا﴾
(١) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢٢٧١). (٢) في الأصل: (الشافعي) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة. (٣) أخرجه البخاري (٧/ ٥٩، برقم ٥٣٣٦)، ومسلم (٢/ ١١٢٤، برقم ١٤٨٨) من حديث أم سلمة.