للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ كَانَتْ أَمَةٌ فَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ) لِقَولِهِ : «طَلَاقُ الأَمَةِ تَطلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيضَتَانِ»، وَلِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، وَالحَيضَةُ لَا تَتَجَزَّأُ، فَكُمِّلَت فَصَارَت حَيْضَتَينِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ عُمَرُ بِقَولِهِ: «لَو استَطَعتُ لَجَعَلتهَا حَيْضَةٍ وَنِصْفًا» (وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا شَهرٌ وَنِصفٌ) لِأَنَّهُ مُتَجَزَّئٌ فَأَمْكَنَ تَنصِيفَهُ عَمَلًا بِالرِّقِّ.

(وَعِدَّةُ الحُرَّةِ فِي الوَفَاةِ أَربَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ)

قوله: (وإن كانت)؛ أي: المطلقة (أمة فعدتها حيضتان)، وبه قال أحمد (١).

وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣): قرءان وهما طهران.

وكذا لو كانت مدبّرة أو أم ولد أو مكاتبة؛ لإطلاق الحديث.

فإن قيل: النص الوارد في المطلقات عام وتخصيص العام ابتداءً لا يجوز بخبر الواحد والقياس، ولهذا قال أبو بكر الأصم وابن سيرين والظاهرية: عدتها ثلاثة أشهر كعدة الحرائر (٤).

قلنا: هذا حديث مشهور عمل به كبار الصحابة والتابعين وتلقته الأمة بالقبول، فدخل في حد المشاهير، مع أن النص وارد في الحرائر بدليل سياق الآية؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩] أو هو ﴿وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أو ﴿بَبِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾، مخصوص عنه بالنص فيكون عاما مخصوصًا.

(ولأن الرق مُنصف)؛ أي: له أثر في تنصيف النعم بالنص، والعدة نعمة في حقهن؛ لما فيها من تعظيم [ملك النكاح] (٥)، واستحقاقها بوصف الآدمية، وقد أثر الرق في نقصانها؛ فيؤثر في نقصان النعمة، (والحيضة [لا تتجزأ]) (٦) فلا تنتصف؛ لأنها تختلف قلة وكثرة ووقتا (فكملت فصارت حيضتين).

قوله: (وَعِدَّةُ الحُرَّةِ فِي الوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أشهر وَعَشْر) سواء كانت مسلمة، أو


(١) انظر: عمدة الفقه لابن قدامة (ص: ١٠٦).
(٢) انظر: البيان للعمراني (١١/٣١).
(٣) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢٢٠٣).
(٤) انظر: المحلى بالآثار لابن حزم (١٠/ ١١٥).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>