والتاسع: الترجيح؛ وذلك أن السر في وجوب العدة: معرفة فراغ الرحم عن الشغل والحيض هو الذي جعله الشرع دليلا عليه، ولهذا لو كانت ممتدة الطهر؛ لا اعتبار لأطهارها حتى تدخل في سنّ الإياس، والطهر يدل على الشغل دون الفراغ؛ فكان الحيض أولى بالاعتبار.
والعاشر: أن فيما قالوا اشتراط أربعة أقراء وهو خلاف النص؛ بيانه: أنها لو طلقت في أول الطهر يعتد به قرءاً عندهم فتحتاج بعده إلى طهرين وحيضة فتصير أربعة أقراء؛ لأنها إذا أرادت الدم من الحيضة الثالثة لا تنقضي عدتها حتى يتم يوم وليلة أقل مدة الحيض عندهم. رواه البويطي عن الشافعي (١).
وعندنا: يطلقها في آخر الطهر، ولا اعتبار بذلك الجزء في العدة؛ فلم تكن إلا ثلاث حيض.
والحادي عشر: الأخذ بما قلنا أولى وأحوط؛ لأنه يبقي الثلاثة ثلاثة كما ذكرنا في الأصول.
والثاني عشر: في إبطال مذهبهم: أنه لو جاز أن يكون تنقضي العدة ببعض الطهر الذي وقع فيه الطلاق لجاز أن تنقضي ببعض الطهر الثالث والتفرقة بينهما تَحَكُّم وشغب.
والثالث عشر: أن العدة تجب بعد الطلاق؛ لأنه سببها، فإذا طلقها في آخر جزء الطهر وحاضت عقيبه من غير فصل؛ وجب أن تكون تلك الحيضة ابتداء عدتها؛ لاستحالة وجوبها قبل الطلاق أو حال وقوعه، ولم يعتبر أحد في وجود الحيض أن يكون عقيب الطلاق أو متراخياً عنه؛ فأوجب أن يكون عقيب الطلاق أو متراخياً عنه فأوجب أن يكون الحيض هو المعتد به في الأقراء دون الطهر.
والرابع عشر: زعموا أن وجوب العدة تعبد. ذكره ابن العربي. فإذا وجبت بالأطهار لم تكن معقولة المعنى وبالحيض معقولة المعنى.