للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الروضة: القرء في العدة: [الطهر] (١) الذي قبله دم وبعده.

ولنا وجوه:

أحدها: قول جمهور الصحابة والتابعين وقد ذكرناه، وما روى عن ابن عمر وعائشة أنها الأطهار، فقد روى عنهم خلافة؛ فلا يحتج بقولهما لاضطرابه.

والثاني: ما قلنا أنه لو حمل على الأطهار ينتقض عدد الثلاثة. وقد بيناه.

الثالث: قال الفراء: القرء خروج الدم، وحقيقته في اللغة خروجه لوقت، وإياك لقرءه: أي لوقته ولقارئه مثله، قال الأعشى (٢):

كَرِهْتُ الْعُقْرَ عُقْرَ بَنِي سَلِيْلِ … إِذَا هَبَّتْ لِقَارِيهَا الرِّيَاحُ

والقاري: الوقت.

وذكر الجوهري البيت للهذلي. وقيل: لتأبّط شرّا. وقيل: لأبي ذؤيب، وقال أصحاب الأصمعي: لمالك بن الحارث أخي بني كاهل الهذلي.

وبمعنى الوقت جاء في أشعار العرب كثيرًا، والوقت المعلوم يكون لمجيء الحيض لا الطهر.

قال الشيخ أبو بكر الرازي في أحكام القرآن: فإذا ثبت أن القرء للوقت فهو أولى للحيض؛ لأن الأوقات إنما هي لما يحدث فيه الحادث، والحيض هو الحادث فيه، والطهر عدم الحيض وليس هو شيء حادث، ولو كان القرء هو الجمع والتأليف فالحيض أولى به؛ لأن دم الحيض هو المجتمع (٣).

والرابع: أن إطلاق القرء حقيقة على الحيض، وعلى الطهر مجاز، والحقيقة أولى، ولهذا لا ينتفي اسم القرء عن الحيض وينتفي عن الطهر، وقد بين في الأصول.

والخامس: قوله : «عِدَّةُ الأَمَةِ حيضتان» رواه أبو داود وابن


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) البيت من الوافر. انظر: ديوان ثابت بن جابر (ص ٩).
(٣) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>