قال الطحاوي: قد جاء في هذا الحديث أنه ﵇ أمره أن يراجعها ثم يمهلها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر؛ ليطلقها، وتلك العدة التي أمر الله أن يُطلق لها النساء، فلما لم يبح له الطلاق في ذلك الطهر حتى يكون بعد حيضة ثم طهر؛ ثبت بذلك أن تلك العدة وقت تطليق النساء إلا أنه معتبر في العدة؛ يؤيده أنه ﵇ خاطب عمر بقوله:«فتلك العدة التي أمر الله أن تُطَلَّقَ لها النساء»، ولم يكن ذلك عنده دليلًا على أن الأقراء هي الطلاق؛ لأن مذهب عمر أن الأقراء هي الحيض (١).
وفي المنتقى لابن تيمية: الصحيح من قول عمر أن عدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان، وإنما الضعف في رفعه (٢).
والرابع: قوله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١]، والطلاق يوقع في الطهر لا في العدة، وقالوا:"اللام" بمعنى " في "؛ فعلم أن الطلاق يقع في العدة فلا يكون الحيض من العدة.
والجواب أن الطلاق في وقت العدة غير مسلم فإنه قرأ "فطلقوهن لقبل عدتهن "(٣). ذكره في صحيح مسلم. وقلنا: لو كان اللام بمعنى "في" ينبغي أن يوجد قبل الطلاق؛ لأن وجود الظرف قبل وجود المظروف.
والخامس: أن القرء هو الجمع لغة، ومنه المقرأة للحوض والغدير، وفي الطهر يجتمع الدم ثم يخرج فكان إطلاق القرء على الطهر أليق.
قلنا: لو اجتمع الحيض في زمن الطهر لا ندفع فيه؛ فإن الرحم غير مسدود. ولأن الطهر لا يجوز أن يسمى قرءًا قبل سيلان الدم؛ لأنه لا يتعلق به حكم قبل العلم بوجوده، ولا يمكن معرفة الدم في حال الطهر.
(١) شرح معاني الآثار للطحاوي (٣/ ٦٠). (٢) منتقى الأخبار لمجد الدين ابن تيمية (ص ٨٢٩). (٣) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٩٨، برقم ١٤٧١) بلفظ: قال ابن عمر: وقرأ النبي صلى ﷺ: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن».