الوطء (من الثمرات) فلا يراعى من كل وجه، (والمستحقُّ هُوَ التمكن)؛ أي: التمكن بالوطء، أما في الجذام والبرص والجنون؛ فظاهر فإن الجذام والبرص يعالج عند الأطباء وإن كان عسرًا. وأما في الرتقاء والقرناء؛ فبالشق والفتح. وفوات الثمرة لا يؤثر في عقد النكاح؛ ولهذا ينعقد النكاح هنا بالإجماع. وأثبتم له خيار الرد فلو كان المعقود هو الوطء؛ ينبغي ألا ينعقد في الرتقاء والقرناء؛ ولهذا لو تزوَّج الشيخ الفاني عجوزة هرمه - جحمى شا- يصح النكاح بالإجماع مع فوات الوطء. وفي المحلى شرح المجلّى (١) لابن حزم أما المالكيون والشافعيون فقد خصوا الرد بالعيوب المذكورة؛ فبطل قياسهم بالبيع، وكيف يشبه النكاح البيع والبيع خلافه؛ فإنه لنقل ملك الرقبة ولا نقل في النكاح. والنكاح يصح من غير ذكر بدل والبيع لا يصح. والبيع بترك رؤية المبيع ووصفه فاسد عندهم، والنكاح جائز عند المالكيين على بيت وخادم غير موصوفين. وقالوا: لا تطيب النفس بجماع برصاء ولا مجذومة، ولا يقدر على جماع الرتقاء والقرناء وإنما تزوجها للوطء. قلنا: طيب النفس على الجماع ليس بشرط؛ فإن نكاح العجوز الشوهاء الصماء العمياء البكماء عُمرها مائة سنة أو مريضة بالدق والسل لا برء منه عند الأطباء؛ يجوز، وهذا مما لا شك فيه لأحد من العقلاء. بل النكاح لما أمر الله تعالى وهو الإمساك بالمعروف أو تسريح بإحسان ولم يأت نص صحيح، فيما قالوا ليتوقف عنده (٢). وتعلقهم بقوله ﵇:«فِرَّ مِنَ المجذوم» فالحديث غير صحيح؛ فإنه لا يجب على أحدٍ أن يفرّ من المجذوم ويجوز الجلوس عنده ويثاب على
(١) واسم الكتاب كاملا: المحلى بالآثار شرح المجلّى بالاختصار. (٢) المحلى بالآثار لابن حزم (٩/ ٢٨٧).