ولو جاءت امرأة المجبوب بعد التفريق بولد إلى سنتين يثبت نسبه منه، ولا يبطل تفريق القاضي، بخلاف العنين، حتى يثبت نسبه ويبطل التفريق بذلك؛ لأنه لما ثبت نسب ولدها منه لم يبق عنينا أما المجبوب مجبوب بعد ثبوت النسب (١).
واختلفت الشافعية بماذا تثبت العنة؟ على ثلاثة أوجه:
بإقراره أو ببينته على إقراره. وهو قول المروزي.
والثاني: بإقراره أو بنكوله بعد إقراره، ولا يراعى فيه يمين الزوجة. وهو قول الإِصْطخري.
والثالث: بإقراره أو بيمين الزوجة بعد إنكاره ونكوله، ولا يثبت إن لم يحلف بعد نكوله. وهو قول [ابن](٢) أبي هريرة وعليه أكثرهم (٣).
ويخرج عن العنة بوطئها حائضًا أو نفساء أو مُحْرِمة أو صائمة. وكذا في المغني ولا أعلم فيه خلافًا (٤).
ولو وجدت ثيبًا وزعمت أن عذرتها زالت بسبب آخر من غير وطئه كأصبعه أو غيرها؛ فالقول قوله؛ لأن الأصل والظاهر عدم أسباب أخر (٥).
ولو تراضيا بعد التفريق؛ فله أن يتزوجها (٦) إلا في رواية عن أحمد حيث قال: لا يجتمعان كتفرقة اللعان (٧). وهو باطل لا أصل له.
قوله:(وَالخَصِيُّ يُؤَجَّلُ) فالخصي مسلول؛ وهو الذي سلت خصيتاه، أو موجوءًا؛ وهو: الذي رُضَّتْ خصيتاه. وهما سواء.
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٤). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٧٠). (٤) المغني لابن قدامة (٧/ ٢٠٤) وقال: وذكر القاضي أن قياس المذهب أن لا يخرج من العنة؛ لنص أحمد على أنه لا يحصل به الإحصان والإباحة للزوج الأول، ولأنه وطء محرم، أشبه الوطء في الدبر. ثم رد على كلام القاضي. (٥) المغني لابن قدامة (٧/ ٢٠٦). (٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥٤). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٢٠١).