للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ مَانِعُ حَقِّهَا فِي الجِمَاعِ، فَيَنُوبُ القَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ، كَمَا فِي الجُبِّ وَالعِنَّةِ

وقال أحمد: للحاكم أن يطلقها رجعية أو بائنة أو ثنتين أو ثلاثًا أو يفسخ النكاح. والمختار عنده: أن يطلقها رجعية (١). كما قال الشافعي ومالك.

وقالت الظاهرية: لا يطلّق الحاكم وتطليقه باطل؛ ولكن يخبره بالبينونة وبحبسه إلى أن يفيء أو يطلقها (٢)، وبه قال الشافعي في القديم.

(لأنه مانع حقها)؛ أي: ثبوت حكم الإيلاء بقصده الإضرار والعنت بمنع حقها في الجماع، ويزول ذلك بالفيء، وإذا لم يفيء أو يطلق؛ ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة بل أولى؛ لأن الزوج هناك معذور وهاهنا متعنت، والقاضي نُصِبَ لرفع الظلم لو [وقع].

فالخلاف في موضعين (٣)؛ أحدهما: أن الفيء بعد المدة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُو﴾ [البقرة ٢٢٦] والفاء للتعقيب فاقتضى جواز الفيء بعد المدة.

وعندنا: الفيء في المدة؛ لقراءة ابن مسعود: ﴿فَإِنْ فَاءُو﴾ فيهن، والشافعي ومالك جعلا قراءة ابن مسعود وأبي وابن عباس وغيرهم تفسيرًا منهم. ولا وجه لهذا؛ لأن هذه القراءات ما قال أحد أنها تفسير؛ بدليل أن عثمان طلب مصحف ابن مسعود وأبي وابن عباس وغيرهم تفسيرًا مرويًّا عن رسول الله برواية هذه العدول لا يجوز مخالفته.

والثاني: أن التفريق عنده لا يكون إلا بتطليق الزوج أو تفريق القاضي؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة ٢٢٧] ولو وقع بمجرد مضي المدة لا يتصور العزم عليه بعد ذلك.

ولأن النص يشير إلى أن عزيمة الطلاق بما هو مسموع، وذا بالإيقاع أو بتفريق القاضي إذا ظلم بمنع الفيء والفرقة.


(١) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٤٦٨)، الإنصاف للمرداوي (٩/ ١٩٠).
(٢) المحلى بالآثار لابن حزم (٩/ ١٧٨).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>