ولأنه ﵇ قال:«لعن الله المُحَلّل» الحديث، وعقد النكاح نعمة فلا يستحق به اللعن، [فلما استحق اللعن] (١) لا يكون صحيحًا.
ولأن هذا في معنى شرط التوقيت، وشرط التوقيت يبطل النكاح.
للعامة قوله ﵇:«لعن الله المحلّل والمحلل له» رواه الترمذي والنسائي وقالا: حديث حسن صحيح. وهذا الحديث [يقتضي](٢) صحة النكاح والحل للزوج الأول والكراهة؛ لأن اللعن باعتبار التماس ذلك وفيه هتك للمروءة، وإعارة النفس في الوطء لغرض الغير رذيلة وقلة حمية، قال ﵇:«هو التَّيسُ المستعار»(٣)، وإنما يكون مستعارًا إذا سبق التماس من المطلق (٤).
واختلف العلماء في معناه؛ قيل: أراد به طالب الحل من نكاح المتعة والمؤقت، وسماه محلّلا وإن لم يحلّل؛ لأنه يعتقده ويطلب الحل منه، وأما طالب الحل من طريقه لا يوجب اللعن.
وقيل: هو التزوج بلفظ الإحلال والتحليل، وهو معنى ما ذكر في المتن وهذا هو محمله؛ أي: محمل الحديث.
ولو تزوجها بنية التحليل من غير شرط حلَّت للأول، ولا يكره والنية ليست بشيءٍ. ذكره الإسْبِيجابي، وذكر المرغيناني وغيره: يثاب ويؤجر في ذلك (٥).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من اتبيين الحقائق. (٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٣، برقم ١٩٣٦)، والحاكم (٢/ ٢١٧، برقم ٢٨٠٤) وصححه. (٤) تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٩). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٤٨١).