للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرطِ التَّحْلِيلِ فَالنِّكَاحُ مَكْرُوهٌ) لِقَولِهِ : «لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ» وَهَذَا هُوَ مَحْمَلُهُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعدَمَا وَطِئَهَا حَلَّت لِلأَوَّلِ) لِوُجُودِ الدُّخُولِ فِي نِكَاح صَحِيح، إذ النِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرطِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُفْسِدُ النِّكَاحَ، لِأَنَّهُ فِي مَعَنَى المُؤَفَّتِ فِيهِ، وَلَا يُحِلُّهَا عَلَى الأَوَّلِ لِفَسَادِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يَصِحُ النِّكَاحُ لِمَا بَيَّنَا، وَلَا يُحِلُّهَا عَلَى الأَوَّلِ، لِأَنَّهُ اسْتَعجَلَ مَا أَخَّرَهُ الشَّرِعُ فَيُجَازَى بِمَنِعِ مَقْصُودِهِ كَمَا فِي قَتلِ المُوَرِّثِ (*) (وَإِذَا طَلَّقَ الحُرَّةَ تَطلِيقَة أَوْ تَطلِيقَتَيْنِ وَانقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَت بِزَوجِ آخَرَ ثُمَّ عَادَت إِلَى الزَّوجِ الأَوَّلِ عَادَت بِثَلَاثِ تَطلِيقَاتِ، وَيَهْدِمُ الزَّوجُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ. وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ

وطء من لم تنتشر آلته، وقيل: لا يشترط انتشارها (١).

ووطء النائمة والمغمى عليها؛ يُحِلُّ عندنا، وفي أحد قولي الشافعي ذكره النواوي.

وفي المفهم والوطء في الدبر لا يُحِل.

[ولو] (٢) ادعت دخول المُحلّل؛ صُدِّقَت وإن أنكر هو، وكذا على العكس. ذكره في التفاريق.

قوله: (بشرط التحليل) بأن قال: تزوجتك على أن أحِلَّكِ، أو قالت هي ذلك، أما لو أضمرا ذلك في قلبهما؛ فإنه يصح العقد وتحل للأول عند عامة العلماء.

وقال مالك، وأحمد، والليث، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو يوسف: يفسد العقد الأول، ولا تحل للأول، ولا تقر على نكاح الدَّلْسَة.

(لأنه استعجل ما أخره الشرع فيجازى) بتقصير مقصوده ومنعه منه (كما في قتل المُوَرّث).


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٤٣٨).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>