للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذ النِّكَاحُ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ الرَّجْعَةُ مُستَحَبَّةٌ وَالتَّزَيُّنُ حَامِلٌ لَهُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ مَسْرُوعًا (وَيُسْتَحَبُّ لِزَوجِهَا أَنْ لَا يَدخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُؤذِنَهَا أَوْ يُسمِعَهَا خَفَقَ نَعْلَيْهِ) مَعْنَاهُ: إِذَا لَم يَكُنْ مِنْ قَصدِهِ المُرَاجَعَةُ، لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَكُونُ مُتَجَرِّدَة فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَوضِع يَصِيرُ بِهِ مُرَاجِعًا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَطُولُ العِدَّةُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجَعَتِهَا وَقَالَ زُفَرُ رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: لَهُ ذَلِكَ لِقِيَامِ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا لَهُ أَنْ يَعْشَاهَا عِنْدَنَا. وَلَنَا: قَوله تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] الآيَةَ، وَلِأَنَّ

(إذ النكاح قائم بينهما) حتى يجري التوارث بينهما، وكذا جميع أحكام النكاح، ويدخل في قوله: كل امرأة لي طالق.

فإن قيل: يشكل على هذا الأصل قوله: (وليس له أن يسافر بها)؛ فلو كانت منكوحته ينبغي أن يسافر بها كما قبل الطلاق، وبه قال زفر.

قلنا: جاء نص فيه على خلاف القياس وهو قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١] قال الإمام الصفار: من قاس هذا فقد ضيع نفسه بالوسواس؛ إذ الآية نزلت في الطلاق الرجعي لسياقها وهي قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق ١]؛ أي: لعله تبدو له المراجعة. والمسافرة بها إخراج، ولا تُجعَلُ المسافرة [دلالة الرجعة؛ حملا لأمره على الصلاح؛ إذ كلامنا في رجل يصرح بأني لا أراجعها، ولا عبرة] (١) للدلالة مع الصريح، ولأن الإخراج منهي عنه، والرجعة مندوب فلا يمكن جعله رجعة. كذا في الفوائد الظهيرية.

ولهذا لا يباح لها [الخروج] (٢) إلى ما دون السفر أيضًا لإطلاق النص. ذكره قاضي خان (٣).

وقال: وتكره الخلوة بها أيضًا؛ [لأنه] (٤) ربما يقع بصره على موضع؛ فيصير مراجعا، وهو لا يريدها فيؤدي إلى تطويل العدة وهو حرام (٥).

وقال الإمام السرخسي: إنما تكره الخلوة إذا لم تأمن على نفسها من


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٤٧٢).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>