للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِالْانْقِطَاعِ، وَتَنْقَطِعُ إِذَا تَيَمَّمَت وَصَلَّت عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا تَيَمَّمَت انقَطَعَت (*)، وَهَذَا قِيَاسُ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ حَالَ عَدَمِ المَاءِ طَهَارَةٌ مُطلَقَةٌ حَتَّى يَثْبُتُ بِهِ مِنْ الأَحكَامِ مَا يَثْبُتُ بِالِاعْتِسَالِ فَكَانَ بِمَنزِلَتِهِ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ مُلَوَّثٌ غَيْرُ مُطَهِّرٌ،

احتياطًا. ذكره في المبسوط (١). وبقول محمد (٢) قال زفر وأحمد (٣).

قوله: (حتى يثبت)؛ برفع يثبت؛ لأن "حتى" هنا ليست للغاية؛ إذ الأحكام ثابتة؛ وهي: قراءة القرآن، ودخول المسجد، وسجدة التلاوة، ومس المصحف.

(فكان) أي: التيمم.

(بمنزلته) أي: بمنزلة الاغتسال، والحكم بسقوط الرجعة يؤخذ فيه بالاحتياط، ولهذا لو اغتسلت وبقيت لمعة؛ تنقطع الرجعة احتياطا، وكذا لو اغتسلت بسؤر الحمار؛ لم يحل أداء الصلاة في هذين الموضعين؛ فهاهنا أولى أن تنقطع الرجعة وقد حلّ لها أداء الصلاة (٤).

ولا يلزم عليه أن يحل لها التزوج بآخر؛ لأن التيمم وإن قام مقام الاغتسال إلا أنه أضعف منه؛ فالاحتياط في التزوج بزوج [آخر]؛ ألا تنقطع الرجعة حتى [لَا] (٥) يأتيها الزوج الثاني في الشبهة.

قوله: (أَنَّهُ مُلَوَّثٌ غَيْرُ مُطَهِّرٌ)؛ أي: حقيقة لا شرعًا، وإنما قال: ملوث بحسب الغالب، وإن كان يجوز التيمم بالحجر الأملس عند أبي حنيفة وبالرمل


(*) الراجح: قول محمد.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٢٩)، تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٤).
(٢) وهو قوله بالمتن: وقال محمد إذا تيممت انقطعت.
(٣) لأن التيمم جاز بدل الغسل. انظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٤/ ١٥٩٣)، المغني لابن قدامة (٨/ ١٠٣).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٢٩).
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة من فتح القدير (٤/ ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>