للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ طَهَارَةٌ ضَرُورَةَ أَنْ لَا تَتَضَاعَفَ الوَاجِبَاتُ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ تَتَحَقَّقُ حَالَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَا فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ الأوقاتِ، وَالأَحكَامُ الثَّابِتَةُ أَيضًا ضَرُورِيَّةٌ اقْتِضَائِيَّةٌ، ثُمَّ قِيلَ: تَنقَطِعُ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ عِندَهُمَا،

بالاتفاق، ولا غبار ثمَّ ولا تلويث.

(ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات) قيل: فيه نظر فإنه يجوز أداء النوافل ما يشاء بالتيمم عندنا وليس به تضاعف الواجبات.

قيل في جوابه: هذا بيان الضرورة في أول مشروعيته، وبعد ما شرع يجوز أداء الفرائض والنوافل، أو النوافل تجوز تبعا للفرائض.

قوله: (والأحكام)؛ أي: الأحكام المذكورة؛ وهي: القراءة ودخول المسجد ومس المصحف.

(اقتضائية)؛ لأن هذه الأحكام من توابع الصلاة؛ إذ الصلاة لا تؤدى بدون القراءة؛ لأنها ركن الصلاة، وكذلك دخول المسجد إنما كان لحل الصلاة؛ لأن المسجد مكانها، وكذا مس المصحف؛ لأن حرمة المَسِّ لما كانت لأجل القرآن وقد صار التيمم طهارة فيما يرجع إلى حرمة القرآن (١)، وكذا سجدة التلاوة؛ لأن السجدة ركن في الصلاة وقد تجب فيها. كذا في الطريقة البرغرية (٢).

فكان هذا جوابًا عن حرف محمد حيث قال: كما أن الصلاة تحل بالتيمم فكذلك تحل هذه الأحكام؛ فعُلِم أنه طهارة مطلقة، فقال: بثبوت هذه الأحكام؛ لا يخرج عن كونه ضروريا، ولا ضرورة في حق الرجعة عند عدم الماء كهو مع وجود الماء بسؤر الحمار؛ فالطهارة به قوية لكونها اغتسالا بالماء ولكنها تضم التيمم إليها احيتاطًا لاشتباه الأدلة؛ ولهذا تنقطع به الرجعة ولا تحل لزوج آخر حتى تغتسل بماء آخر احتياطا.

فأما إذا بقي لمعة تنقطع الرجعة لتوهم وصول الماء إلى ذلك الموضع


(١) لأنه قد يحتاج إلى مس المصحف للقراءة في الصلاة لنسيان أو غلط أو زيادة إتقان. فتح القدير (٤/ ١٦٩).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>