وفي الينابيع: الرجعة سنّية وبدعية فالسنية بالقول (١).
وفي المبسوط والذخيرة: هذا أحسن؛ لأن بالفعل مختلف فيها (٢). وهذا لا يدل على أنها بالفعل بدعة.
والمجنون يراجع بالفعل، وبالقول لا يصح. وقيل: يصح بهما. وقيل: لا يصح بهما (٣).
قوله:(لأن الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح)؛ لأن الحل يثبت بها كما في النكاح، ثم النكاح ابتداء لا يصح إلا بالقول؛ فكذا الرجعة، وهذا بناء على أن الرجعة عنده سبب استباحة الوطء ورفع الخلل الواقع في الملك فإن وطء المعتدة حرام عنده كالمعتدة من البائن أو الثلاث؛ فلا يكون ذلك إلا بالقول كابتداء النكاح فإنه لا يثبت بالفعل إليه أشير في المبسوط (٤).
(على ما بيناه)، وهو قوله:(أنه يُسَمَّى إمساكًا)(٥) بالنص، والإمساك عبارة عن: استدامة الملك القائم لا عن إعادة الزائل.
(وسنقرره) أي: في آخر الكتاب بقوله: (أنها)(٦)، أي: الزوجية (قائمة)(٧) إلى آخره.
فإن قيل: كما سمى الله تعالى الرجعة إمساكًا سماها ردا بقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨] وحقيقة الرد أن يكون بعد الزوال.
قلنا: إن الملك لا يزول بالإجماع؛ ولهذا يملك الاعتياض بالخلع بعد الطلاق الرجعي بالإجماع، ويملك الإيلاء والظهار واللعان؛ فعلم أن معنى الرد إعادتها إلى الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة.
فإن قيل: تثبت الحرمة مع قيام أصل الملك كما في الأمة المكاتبة،
(١) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٦١). (٢) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ٣٢٢). (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٢). (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٢١). (٥) انظر المتن ص ٢٨٤. (٦) و (٧) انظر المتن ص ٣١٧.