للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَبقَى التَّكَلُّمُ بِالبَعضِ بَعدَهُ، وَلَا يَصِحُ استثنَاءُ الكُلِّ مِنْ الكُلِّ، لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعدَهُ

الكلام؛ فيؤدي إلى التناقض في كلامه تعالى؛ فتبين أن صدر الكلام لم يتناول المستثنى مع الاستثناء كالتخصيص المقارن فبقي تكلمًا بالحاصل (١). وهذا البحث مستقصاه في الأصول.

قوله: (ولا يصح استثناء الكل من الكل) في مسألة الاستثناء اضطراب كثير بين الفقهاء والنحاة؛ ذكر ابن طلحة في مختصره المعروف بالمدخل قولين في جواز استثناء الكل من الكل (٢).

وقال الآمدي: منع بعض أهل اللغة استثناء العقد لا يقال له: عليَّ مائة إلا عشرة بل إلا خمسة (٣).

وذهب النحاة من أهل الكوفة والبصرة إلى أن استثناء الأكثر لا يجوز، واختلفوا في جواز استثناء النصف (٤)، ومعهم ابن حنبل فيهما (٥)، وذهب إلى ذلك بعض المالكية (٦).

وعن أبي يوسف وهو قول الفَرَّاء لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل، وصوابه من الكل. ذكره في الميزان (٧).

وزعموا أنه لا يوجد في كلام العرب (٨)؛ فحينئذ لم يصح عندهما: أنتِ طالق ثلاثًا إلا ثنتين؛ لأنه استثناء الأكثر.

قلنا: إنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا، وهو مذهب جمهور الفقهاء؛ ألا ترى أن العرب ما قالوا في موضع: لفلان عليَّ مائة إلا ربع وسدس وسائر الكسور؛


(١) ميزان الأصول في نتائج العقول للسمرقندي (١/ ٣١٧).
(٢) شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص ٢٤٦)، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام (ص ٣٢٧).
(٣) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٢/ ٢٩٧).
(٤) انظر: اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري (١/ ٣١٣)، والجنى الداني في حروف المعاني للمرادي (ص ٥١٢).
(٥) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٦٠٦)، والمغني لابن قدامة (٥/ ١٣٠).
(٦) انظر: شرح التلقين للمازري (٣/٢/٤٦)، والذخيرة للقرافي (١/ ٩٧).
(٧) ميزان الأصول في نتائج العقول للسمرقندي (١/ ٣١٥).
(٨) انظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٣/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>