للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلوْ قَالَ لَهَا: «طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثاً» فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً)، فَهِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا مُلِّكَتْ إِيقَاعَ الثَّلَاثِ فَتَمْلِكُ إِيقَاعَ الْوَاحِدَةِ ضَرُورَةً (وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثاً لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: تَقَعُ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا أَنَّثَتْ بِمَا مُلِّكَتْهُ وَزِيَادَةً، فَصَارَ كَمَا إِذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَلْفاً. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهَا أَتَّتْ بِغَيْرِ مَا

كلامه يبين أن مراده تمليك أمرها منه لا الرسالة، وجواب التمليك يقتصر على المجلس، أما في حقها لا تتحقق الرسالة؛ فإنها لا تكون رسولا إلى نفسها؛ فيكون تمليكا سواء ذكر المشيئة أو لا (١).

وفي جامع العتابي: ولو طلقها بلا مشيئة بأن جرى على لسانه الطلاق من غير مشيئة؛ لا يقع، فعلم أنه مالك؛ إذ المالك هو الذي يعمل بمشيئة نفسه، بخلاف الوكيل؛ فإنه يعمل بمشيئة الموكل ورأيه لا بمشيئة نفسه، حتى لو طلقها بلا مشيئة؛ يصح.

قوله: (فهي واحدة)؛ أي: بالاتفاق، وبه قال الشافعي (٢) وأحمد (٣).

وقال مالك: لا يقع؛ لأنها أنثت بغير ما فوض إليها (٤).

قوله: (وقالا تقع واحدة)، وبه قال الشافعي (٥)، ومالك (٦)، وأحمد (٧).

وقوله: (وزيادة) بالجر عطفا على (بما)، وهذا لأن الواحدة موجودة في الثلاث، فصار كما لو قالت: طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة، وكما لو قال لها: طلقي نفسك فطلقت نفسها وضرتها، أو قال لعبده: أعتق نفسك فأعتق نفسه وصاحبه، وكما لو قال لها: طلقي نفسك، فقالت: أبنت نفسي؛ تقع عليها رجعية، وبما زادت من صفة البينونة لا تنعدم الموافقة في أصل الطلاق، فكذا إذا أوقعت الثلاث؛ لأن موجب الثلاث: البينونة الغليظة.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرْخُسِي (٦/ ٢٠٣).
(٢) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ٨٤).
(٣) انظر: الهداية للكلوزاني (٤٢٠).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٢٧٩).
(٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٨٠).
(٦) انظر: التبصرة للخمي (٦/ ٢٧٠٦).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>