ولو قالت المرأة زوجتك نفسي على أني طالق، أو على أن أمري بيدي؛ وقع الطلاق وصار الأمر بيدها، وهي حيلة التحليل (١).
لو قال: أمرك بيدك فطلقي نفسك، فقالت: اخترتُ، أو قالت: طلَّقتُ؛ فبائن؛ لأنه جعل صريح الطلاق مشورة، بخلاف قوله: أو اختاري بتطليقة، أو أمرك بيدك بتطليقة؛ فرجعي.
ولو قال: أمرك بيدك واختاري فطلقي نفسك غدًا، فقوله:"غدًا" مشورة، والأمر بيدها في مجلسها، ولو قال:" أمرك بيدك " ينوي ثلاثا، فقالت: نفسي واحدة، أو اخترت بواحدة؛ قبلت؛ أي: بدفعة واحدة.
وفي الجامع قال: أنت طالق اليوم ورأس الشهر؛ تقع واحدة.
قيل: تأويل هذا أن يكون رأس الشهر غدًا، أما إذا كان بينهما حائل؛ وقع طلاقان في وقتين.
وقيل: ما ذكر في الجامع قول محمد، وهو يعتبر الفاصل، وعند أبي يوسف: تطليقتان.
ولو قال: أمركِ بيدك اليوم؛ فعن محمد: إلى الغروب، فلو قال: في اليوم؛ ينعقد بالمجلس.
ذكر القدوري: لو قال في هذا الشهر فردَّته؛ بطل عندهما لأنه تمليك واحد، وعن أبي يوسف: بطل في ذلك المجلس لا في غيره، كما لو قامت من مجلسها، وقيل: الخلاف بالقلب.
ولو قال: اليوم أو شهرًا، فردّته؛ لم يبطل خيارها فيما بقي من المدة عند أبي حنيفة خلافًا لهما؛ لأن هذا تفويض واحد فيرتد بالرد، وهو تمليك نصا، وتعليق معنى، فمتى لم يذكر الوقت فالعبرة للتمليك، ومتى ذكره فالعبرة للتعليق (٢).
(١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/١٧). (٢) انظر: البحر الرائق (٣/ ٣٤٩).